: كان محمد يعدُنا أَنْ نأكلَ كنوزَ كِسرَى وَقَيْصَر (1) ، وأحَدُنا اليوم لا يَأْمَنُ على نفسه أن يذهبَ إلى الغائط، فأقام رسول الله ?، وأقام عليه المشركون بضعًا وعشرين ليلة لم يكن منهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار (2) ، إلا فوارس من قريش ؛ فإنهم قاتلوا، فَقَتَلُوا وقُتِلُوا، ولما وقفوا على الخندق قالوا: إنَّ هذه المكيدة ما كانتْ العربُ تكيدُها.
[23/ب]
ويقال: إن سلمان (3) أشار به على رسول الله ?، وَرُمِيَ سعدُ بنَ معاذ بسهم فَقُطِعَ أَكْحُلُهُ، فقال: اللهمَّ إنْ كنتَ أبقيْتَ مِنْ حربِ قريش شيئًا
/ فأبقني لها، فإِنَّهُ لا قوم أحب إلي أن أجاهد من (4) قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، [و] (5) لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.
واستشهد يومئذ من المسلمين ستة نفر من الأنصار: أنسُ بنُ أَوْس بن [عتيك] (6)
(1) تصحفت (قيصر) في نسختي (ج) و (د) إلى: (فيصير) ، والصحيح: (قيصر) كما هو مثبت.
(2) في نسختي (ج) و (د) : (الحصا) بدل (الحصار) ، والصواب المثبت.
(3) الصحابي الجليل: سلمان الخير الفارسي، أبو عبد الله، مولى رسول الله ?، وأول مشاهده الخندق، وحضر المشاهد بعدها، توفي آخر خلافة عثمان رضي الله عنهما. الاستيعاب 2/634، الإصابة 3/141.
(4) في نسختي (ج) و (د) : (في) بدل (من) ، والصواب ما أثبتناه.
(5) في (أ) لا يوجد حرف الواو، وهو موجود في باقي النسخ، والسياق يقتضيه.
(6) الصحابي الجليل: أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم الأنصاري، شهد أحدًا، ولم يشهد بدرًا قتله خالد بن الوليد قبل إسلامه. الطبقات الكبرى 2/70، الاستيعاب 1/109، الإصابة 1/121.
وفي نسختي (أ) و (ب) : (عبيد) ، وفي نسختي (ج) و (د) : (عتيك) ، وهو الصواب، كما في الاستيعاب والإصابة.