الصفحة 53 من 58

الحمد لله الذي كون الأشياء وأحكمها خلقًا وفتق السماوات والأرض فكانتا وكانتا رتقًا وقسم بحكمته العباد فأسعد وأشقى وجعل للسعادة أشكالًا فسلكها من كان أتقى ونظر بعين البصيرة إلى العواقب فاختار ما كان أبقى أحمده وما أقضي له بالحمد حقا وأشكره ولم يزل للشكر مستحقا....

أيها الأحبة في الله:

ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام وما أعجل ما تمر به الشهور والأعوام وهكذا حال الدنيا سريعة الزوال قريبة الإضمحلال لا يدوم لها حال ولا يطمئن لها بال وهذه سنة الله في خلقه أدوار وأطوار تجري بأجل مسمى

"لكل أجل كتاب".

أيها الأحبة:

عن قريب سنودع رمضان وكأنه طيف خيال .ما أعجل ما إنقضى وما أسرع ما انتهى ولله الحمد على ما قضى وله الشكر على ما أعطى وأنعم. إنطوت صحيفته وقد ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر"قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"ذهب متقلًا وولى مرتحلًا ذهب بأعملكم شاهدًا بما أودع فيه فيا ترى رحل حامدًا الصنيع أم شاكيًا التضييع. فمن أحسن فعليه بالتمام ومن كان أفرط فليختم بالحسنى فإنما الأعمال بالخواتيم.

أيها الأحبة:

ما اجدر الأمة اليوم وقد ودعت رمضان العزيز أن تودع أوضاعها المأساوية وجراحاتها المتعددة في مواضع كثيرة من جسدها المسحن بالجراحات والآلام ولن تجد لذلك سبيلا ناجحًا وعلاجًا ناجحًا إلا بالتمسك بدينها ومنها ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم فكم من امور غامضة تجرى وتخطيط ضخم يرتب الله اعلم بما يحوى فالحذر الحذر والحرص الحرص أيتها الأمة على هذا الدين.

أيها الأحبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت