فالنار دار خص أهلها بالبعاد وحرموا لذة المنى والإسعاد وبدلت وضاءة وجوهم بالسواد وضربوا بمقامع أقوى من الأطواد عليها ملائكة غلاظ شداد لو رأيتهم في الحميم يسرحون وعلى الزمهرير يطرحون فحزنهم دائم فما يفرحون مقامهم محتوم فما يبرحون أبد الآباد عليها ملائكة غلاظ شداد . توبيخهم أعظم من العذاب تأسفهم أقوى من المصاب يكون على تضييع أوقات الشباب وكلما جاء البكاء زاد عليها ملائكة غلاظ شداد يا حسرتهم لغضب الخالق يا محنتهم لعظم البوائق يا فضيحتهم بين الخلائق وعلى رؤوس الأشهاد أين كسبهم للحطام أين سعيهم في الآثام كأنه أضغاث أحلام عليها ملائكة غلاظ شداده.
فيا أيها الأحباب الكرام
اجتهدوا في تحصيل الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وقيام فلا يدخل الجنة إلا العاملون ولا ينجو من النار إلا المخلصون .
اللهم نجنا من النار وأعزنا من دار الخزي والبوار .
وصلى اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بر الوالدين
الحمد لله الذي انشأ الخلائق بقدرته وأظهر فيهم عجائب حكمته ودل بآياته على ثبوت وحدانيته قضى على العاص بالعقوبة لمخالفته ثم دعا إلى التوبة ومن عليه بقبول توبته .
قرن الله تبارك وتعالى حق الوالدين بعبادته فقال سبحانه"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا"
"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا"
أعلم أيها الحبيب ان بر الوالدين والإحسان إليهما من أوجب الواجبات وأفضل القربات ولقد حذرنا تبارك وتعالى من عقوقهما بل نهانا سبحانه وتعالى حتى عن التأفف في وجوههما فقال سبحانه"فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما"
ويقول ("ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت"متفق عليه