الصفحة 46 من 58

هذا يدل على أن كل من كان بالله أعرف كان منه أخوف والخوف علامة على الإيمان"وخافون إن كنتم مؤمنين"والخوف هو إضطراب القلب ووجله من تذكر عقاب الله وناره ووعيده الشديد لمن عصاه"والخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر وكل أحد إذا خفتهه هربته منه إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه فالخائف هارب من ربه إلى ربه"ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين"وكما يقول إبراهيم بن سفيان"إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها"."

قال ذو النون"الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق"فالخوف سوط الله يُقوم به الشاردين عن بابه وما الذى يدفع الانسان إلى تقوى الله في السر والعلن سوى خوف الله .

بكى الحسن البصرى فقيل له ما يبكيك قال أخاف أن يطرحنى في النار غدًا ولا أبالى ولهذا ما خاف واشتد وجله من ربه في هذه الدنيا أمن الله يوم الفزع الأكبر ففي الحديث القدسي يقول رب العزة سبحانه"وعزتي لأجمعن على عبدى خوفين وأمنين إذا خافنى في الدنيا أمنته يوم القيامة"ولهذا كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

إذا رأى أحدهم نارًا إضطرب وتغير حاله .فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"مر على الذين ينفخون الكير فخر مغشيًا عليه''"

وهذا عمر بن الخطاب ربما توقد له نار ثم يدني يديه منها ويقول"يإبن الخطاب هل لك صبر على هذا"وكان الاصنف رضى الله عنه يجئ إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه ثم يقول حسن حسن يا صنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا وفى الحديث حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم""

أيها الاحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت