[ج 1: ص 98] جعل فيها هذه المنافع؟ قال:"الله"، آلله تعالى أرسلك؟ قال:"نعم"، قال: فبالذي خلق السماوات والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع هو الله الذي أرسلك؟ قال:"نعم"، قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال:"صدق"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم"، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال:"صدق"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم"، قال: فوالله الذي بعثك بالحق لا أزيدن عليهن ولا أنقص منهن شيئا؛ فلما قفا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن صدق ليدخلن الجنة". فأسلم ضمام ورجع إلى قومه بالإسلام. ثم غزا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع في شعبان، قصد بني المصطلق من خزاعة على ماء لهم قريب من الفرع فقتل منهم رجالهم وسباهم، وكان فيمن سبى جويرة بنت الحارث بن أبي ضرار تزوجها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وجعل صداقها أربعين أسيرا من قومها. في هذه الغزوة سقط عقد عائشة، فأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالناس على التماسه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فبعثوا العير التي كانت عليه فوجدوا العقد تحته. وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا نملة الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع. ثم غزا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق. وكان من شأنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير خرج نفر من اليهود فيهم حيي بن أخطب النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وكنانة بن الربيع النضري في نفر من بني النضير، وبني وائل، وحزبوا الأحزاب حتى قدموا على قريش مكة ودعوهم إلى حرب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ومن معه، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم، وأنتم أولى بالحق منه، فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأجمعوا لذلك واتعدوا له، ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى حرب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أن قريشا قد تابعوهم على ذلك وأجمعوا معهم على ذلك.