[ج 1: ص 12]
(4) - [1: 12] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفِيلِ"قَالَ أبو حاتم: ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي بعث اللَّه طيرًا أبابيل على أصحاب الفيل، وكان من شأن الفيل أن ملكًا كان باليمن غلب عليها، وكان أصله من الحبشة يقال له: أبرهة بني كنيسة بصنعاء فسماها (القُلَيس) ، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها، فخرج ملك من ملوك حمير فيمن أطاعه من قومه يقال له: ذو نفر فقاتله؛ فهزمه أبرهة وأخذه، فلما أتى بِهِ قال له ذو نفر: أيها الملك، لا تقتلني فإن استبقائي خير لك من قتلي؛ فاستبقاه وأوثقه، ثم خرج سائرًا يريد الكعبة، حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه النفيل بْن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه؛ فهزمهم وأخذ النفيل، فقال النفيل: أيها الملك، إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يدله، حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود بْن معتب في رجال من ثقيف فقال: أيها الملك، نحن عبيد لك ليس لك عندنا خلاف، وليس بيننا وبينك الذي تريد، يعنون اللات، إنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا معه مولى لهم يقال له: أبو رغال، فخرج معهم حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي رجم قبره، وبعث أبرهة من المغمس رجلًا يقال له: الأسود بْن مقصود على مقدمة خيله، فجمع إليه أهل الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير بالأراك، ثم بعث أبرهةُ حناطةَ الحميري إلى أهل مكة فقال: سل عن شريفها ثم أبلغه أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت. فانطلق حناطة حتى دخل مكة، فلقي عَبْد المطلب بْن هاشم فقال: إن الملك أرسلني إليك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم فقال عَبْد المطلب: ما عندنا له قتال، فقال: سنخلي بينه وبين البيت فإن خلى اللَّه بينه وبينه فواللَّه ما لنا به قوة. قال: فانطلق معي إليه، قال: فخرج معه حتى قدم المعسكر، وكان ذو نفر صديقًا لعبد المطلب فأتاه فقال: يا ذا نفر، هل عندكم من غناء فيما