[ج 1: ص 11] الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهى إلى زماننا هذا. ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم، وأقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب التاريخ الكبير الذي خرجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين إن يسر اللَّه ذلك وسهله من توصيف الأسماء بقصد ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه، إذا أراد العلم، من التكلف بحفظ ما لو أغضى عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك، فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال: إما أن يكون فوق الشيخ، الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا، في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره. أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته. أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجة. أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجة. أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه، فإن المدلس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر؛ لأنه لا يدري لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف الخبر به، فما لم يقل المدلس في خبره، وإن كان ثقة: سمعت، أو حدثني فلا يجوز الاحتجاج بخبره، فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتاب شرائط الأخبار؛ فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب، وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب الفصل بين النقلة؛ أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره، ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب الفصل بين النقلة؛ لم أذكره في هذا الكتاب لكني أدخلته في كتاب الضعفاء بالعلل، لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره. فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم، جعلنا اللَّه ممن أسبل عليه جلاليب الستر في الدنيا، واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي، إنه الفعال لما يريد.