[ج 1: ص 214] قال: فرفع يده ولطم الحسن، وضرب صدر الحسين، وشتم مُحَمَّد بْن طلحة، وعبد اللَّه بْن الزبير، ثم خرج وهو غضبان يسترجع، فلقيه طلحة بْن عبيد اللَّه، فقال: ما لك يا أبا الحسين؟ فقال علي: يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة، فقال له طلحة: لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه، فقال علي: لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة، ثم أتى علي منزله يسترجع؛ فاشتغل الناس بعضهم ببعض، وفزعوا، ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون، ثم حمل على سريره بين المغرب والعشاء، وصلى عليه جبير بْن مطعم، ودلته في قبره نائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة بْن حصن بْن بدر الفزاري، ودفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما. وقتل يوم قتل عثمان من قريش: عَبْد اللَّه بْن وهب بْن زمعة الأسدي، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرحمن بْن العوام، والمغيرة بْن الأخنس بْن شريق الثقفي، وقتل معهم غلام لعثمان أسود أربعة أنفس. وكان عمال عثمان حين قتل على البصرة: عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز، وعلى الكوفة: سعد بْن أبي وقاص، وعلى الشام: معاوية بْن أبي سفيان، وعلى مصر: مُحَمَّد بْن أبي حذيفة، وعلى مكة: عَبْد اللَّه بْن الحضرمي، وعلى الطائف: القاسم بْن ربيعة الثقفي، وعلى صنعاء: يعلى بْن منبه، وعلى الجند: عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعة.
ابْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان، أبو الحسن الهاشمي، وأمه فاطمة بنت أسد بْن هشام بْن عَبْد مناف، وهاشم أخو هشام، ومن زعم أنه أسد بْن هاشم بْن عَبْد مناف فقد وهم.
(38) - [1: 214] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ، غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ"، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ