فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2405

[ج 1: ص 215] قَالَ أبو حاتم: لما كان من أمر عثمان ما كان، قعد علي في بيته، وأتاه الناس يهرعون إليه، كلهم يقولون: أمير المؤمنين علي! حتى دخلوا عليه داره، وقالوا: نبايعك، فإنه لا بد من أمير، وأنت أحق، فقال علي: ليس ذلك إليكم، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة، وهو يأبى عليهم، فجاء الأشتر مالك بْن الحارث النخعي إلى علي، فقال له: ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة، فقال: لا أفعل، إلا عن ملإ وشورى، وجاء أهل مصر فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فوالله لقد قتل عثمان، وكان قتله لله رضى، فقال علي: كذبتم، والله ما كان قتله لله رضى لقد قتلتموه بلا قود، ولا حد، ولا غيره؛ وهرب مروان فطلب فلم يقدر عليه، فلما رأى ذلك علي منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر، وحمد اللَّه، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يأيها الناس! رضيتم مني أن أكون عليكم أميرا، فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده، وكان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابي يبايع فقال: يد شلاء، وأمر لا يتم، فتطير علي منها، وقال: ما أخلفه أن يكون كذلك، ثم بايعه الزبير، وسعد، وأصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم بلغ عليا أن سعدا، وابن عمر، ومحمد بْن مسلمة يذكرون هنات، فقام علي خطيبا فحمد اللَّه، وأثنى عليه فقال: أيها الناس! إنكم بايعتموني على ما بايعتم عليه أصحابي، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم علي، وعلى الإمام الاستقامة، وعلى الرعية التسليم، وهذه بيعة عامة فمن ردها رغب عن دين المسلمين واتبع غير سبيلهم، ولم تكن بيعته إياي فلتة، وليس أمري وأمركم واحدا أريد اللَّه، وتريدونني لأنفسكم، وأيم اللَّه لأنصحن الخصم، ولأنصفن المظلوم. وقد أكثر الناس في قتل عثمان، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما، ومنهم من قد زعم أنه قتل مظلوما، وكان الإكثار في ذلك على طلحة، والزبير، قالت قريش: أيها الرجلان! إنكما قد وقعتما في ألسن الناس في أمر عثمان فيما وقعتما فيه، فقام طلحة في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس! ما قلنا في عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة، ومال عليه قوم فقتلوه، وأمره إلى اللَّه. ثم قام الزبير فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يأيها الناس! إن اللَّه اختار من كل شيء شيئا، واختار من الناس محمدا صلى الله عليه وسلم أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واختار من الشهور رمضان، وأنزل فيه القرآن، وفرض فيه الصيام، واختار من الأيام يوم الجمعة فجعله عيدا لأهل الإسلام، واختار من البلدان هذين الحرمين مكة والمدينة، فجعل بمكة البيت الحرام وجعل بالمدينة حرم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وجعل ما بين قبره ومنبره، روضة من رياض الجنة، واختار من الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت