فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 2405

[ج 1: ص 13] نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يُقتَلَ بكرة وعشية، ولكن سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل فآمره أن يضع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم خطرك ومنزلتك عنده. قَالَ: فأرسل إلى أنيس فأتاه، فقال: إن هذا سيد قريش صاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في الجبال، وقد أصاب له الملك مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في الجبال يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن له، فقد جاءك غير ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له، وكان عَبْد المطلب رجلًا عظيمًا جسيمًا وسيمًا فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته؛ فهبط إلى البساط فجلس عليه معه. فقال له عَبْد المطلب: أيها الملك، إنك قد أصبت لي مالًا عظيمًا فاردده علي، فقال له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك، قال: ولم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك؟ قال: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه، قال: ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، قال: فأمر بإبله فردت عليه. ثم خرج عَبْد المطلب وأخبر قريشًا الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول وعبى جيشه، وقرب فيله، وحمل عليه ما أراد أن يحمل وهو قائم، فلما حركه وقف وكاد أن يرزم إلى الأرض فيبرك؛ فضربوه بالمعول في رأسه فأبى، فأدخلوا محاجينهم تحت أقرانه ومرافقه فأبى، فوجهوه إلى اليمن فهرول فصرفوه إلى الحرم فوقف، ولحق الفيل بحبل من تلك الحبال؛ فأرسل اللَّه الطير من البحر كالبلسان، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، ويحملن أمثال الحمص والعدس من الحجارة، فإذا غشين القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحد إلا هلك، وليس كل القوم أصحاب فذلك قول اللَّه تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ السورة كلها. وبعث اللَّه على أبرهة داء في جسده، ورجعوا سراعًا يتساقطون في كل بلد، وجعل أبرهة تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة اتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى اليمن وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ثم مات، فلما هلك استخلف ابنه يكسوم بْن أبرهة. فهذا ما كان من شأن الفيل، وسميت هذه السنة سنة الفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت