[ج 1: ص 97] فحجنه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمحجنه، وقال:"اركب"، فقال جابر: ولقد رأيتني أكفه عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا جابر تزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكرا أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا، قال:"أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك"، قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج بمن يجمعهن، ويمشطهن، وتقوم عليهن، قال:"أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس"، ثم قال:"أتبيع جملك"، فقلت: نعم. فاشتراه منه بأوقية ثم قدم المدينة صلى الله عليه وسلم قال جابر: فوجدته عند باب المسجد، فقال:"الآن قدمت"، قلت: نعم، قال:"فدع جملك وادخل المسجد فصل ركعتين"، فدخلت فصليت ركعتين ثم أمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى إذا وليت، فقال:"ادعوا لي جابرا، قلت: الآن يرد على الجمل، وليس شيء أبغض إلي منه، قال:"خذ جملك ولك ثمنه". ثم كانت غزوة دومة الجندل. وذلك أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بلغه أن جمعا تجمعوا بها فغزاهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى بلغ دومة الجندل، فلم ير كيدا، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، ثم رجع إلى المدينة. وتوفيت أم سعد بن عبادة، وسعد مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بدومة الجندل، فلما رجع جاء رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قبرها وصلى عليها، فقال سعد: يا رسول الله إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص، أفأقضي عنها؟ قال:"نعم". وكسف القمر في جمادى الآخرة فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس، ويقولون: سحر القمر، فصلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. وبلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية، وسلمة بن أسلم بن حريش. ثم قدم على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وفد من مزينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة؛ فقال لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أنتم مهاجرون أينما كنتم"، فرجعوا إلى بلادهم. ثم قدم بعدهم ضمام بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر، فقال: يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال:"صدق"، قال: فمن خلق السماء؟ قال:"الله"، قال: فمن خلق الأرض؟ قال:"الله"، قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال:"الله"، قال: فمن