[ج 1: ص 96] صَاحِبِي، فَأَكْبَبْتُ على رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُقَبِّلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ، مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي، فَقَالَ:"تَحَوَّلْ عَنِّي". فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَشَأْنِي وَحَدِيثِي، فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَمَكَثْتُ مَمْلُوكًا حَتَّى مَضَى شَأْنُ بَدْرٍ، وَشَأْنُ أُحُدٍ، وَشَغَلَنِي الرِّقُّ فَلَمْ أَشْهَدْ مَجَامِعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قال لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كَاتِبْ نَفْسَكَ"، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي الْكِتَابَةَ، فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى كَاتَبَنِي على أَنْ أَفِيَ لَهُ ثَلاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ وَرِقٍ وَتِلْكَ أَرْبَعَةُ آلافٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ:"أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ". فَأَعَانَنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِينِي الْعِشْرِينَ، وَالثَّلاثِينَ، وَالْعَشَرَةَ، وَالْخَمْسَ، وَالسِّتَّ، وَالسَّبْعَ، وَالثَّمَانِ، وَالأَرْبَعَ، وَالثَّلاثَ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اذْهَبْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَأْتِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا لَكَ بِيَدِي فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شُرْبِهَا، وَجَاءَ أَصْحَابِي كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ، فَوَضَعْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ، فَجَعَلْنَا نَحْمِلُ إِلَيْهِ النَّخْلَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ، فَمَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ، وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا سَلْمَانُ، إِذَا سمعت بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتِنِي أُغْنِيكَ بِمِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ". فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ". قال: قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ؟ قال:"إِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَقَّهُمْ جَمِيعًا". وَعُتِقَ سَلْمَانُ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَنْدَقَ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمَغَازِي. قال: في أول هذه السنة كان فك سلمان من الرق وأداؤه بما كوتب عليه ثم كانت غزوة ذات الرقاع في المحرم. خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة عثمان بن عفان يريد بني محارب، وبني ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلا فلقي بها جمعا من غطفان، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب إلا أن الناس قد خاف بعضهم من بعض حتى صلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وإنما سميت هذه الغزاة غزاة ذات الرقاع لأن الخيل كان فيها سواد وبياض؛ فسميت الغزوة بتلك الخيل. ثم انصرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والمسلمون، فبينا جابر إذ أبطأ عليه جمله فقال، لحقه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا جابر". قال: نعم، قال:"ما شأنك؟"، قال: أبطأ علي جملي"