[ج 1: ص 99] وخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان قائد أشجع مسعود بن رخيلة. فلما سمع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بأمرهم استشار المسلمين فأشار عليه سلمان بضرب الخندق على المدينة، وهي أول غزاة غزاها سلمان مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فخندق على المدينة فيما بين المذاد إلى ناحية راتج. وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة في عشرة آلاف رجل من أحابيشهم، ومن تابعهم من أهل كنانة، وأهل تهامة. وأقبلت غطفان حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد. وخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وذلك في شهر شوال حتى جعل سلعا وراء ظهره، والخندق بينه وبين القوم، وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب بني قريظة، فلم يزل يفتله حتى بايعه على ذلك. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير يستخبرون خبر كعب بن أسد، أهم على وفاء أم لا؟ فمضوا إليه فسألوه، فقال: لا عهد بيننا وبين محمد. ثم رجعوا إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبروه. فأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بحذاء المشركين بضعا وعشرين ليلة، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يأتيني بخبر القوم"؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير". ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي، غير أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس أخو بني عامر، وعكرمة بن أبي جهل المخزومي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، وضرار بن الخطاب بن مرداس المحاربي قد تهيئوا للقتال وتلبسوا وخرجوا على خيلهم، ومروا بمنازل كنانة، ثم أقبلوا بخيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه، قالوا: والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، وجالت في السبخة بين الخندق وسلع. فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الموضع الذي منه اقتحموا وأقبلت الفوارس بعطش نحوهم، وكان عمرو بن عبد ود فارس