[ج 1: ص 65] فجميع من استشهد من بني قريش والأنصار أربعة عشر رجلا. وقتل علي بْن أبي طالب في ذلك اليوم الوليد بْن عتبة بْن ربيعة، وقتل طعيمة بْن عدي بْن نوفل أخا طعمة، فلما علاه بالسنة قال: والله، لا تخلصنا في اللَّه بعد اليوم أبدًا، وشارك حمزة في قتل عتبة بْن ربيعة، وقتل عامر بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الأنماري حليف بني عَبْد شمس، وقتل النضر بْن الحارث بْن كلدة أحد بني عَبْد مناف، وقتل العاص بْن سعيد بْن العاص بْن أمية، وقتل عمر بْن الخطاب خاله العاص بْن هشام بْن المغيرة. فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة وسبعون رجلا وأسر مثل ذلك. ثم أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يلتمس أبو جهل، فسمع معاذ بْن عمرو بْن الجموح وهو يطلبه جماعة من المشركين يقولون: أبا الحكم، لا يصلون إليك، فلما سمعها علم أنه أبو جهل، جعله من شأنه وقصد نحوه، فلما أمكن منه حمل عليه وضربه ضربة فقطع قدمه بنصف ساقه، وكان عكرمة بْن أبي جهل ابنه معه فحمل على معاذ، فضربه ضربة على عاتقه طرح يده فتعلقت بجلده من جنبه وترك معاذ أبا جهل، وأجهضه القتال فقاتل عامة يومه وإنه يسحب يده خلفه بجلده منه، فلما آذته وضع عليها قدمه حتى طرحها، وعاش بعدها بلا يد حتى كان زمن عثمان. مر معوذ بْن عفراء بأبي جهل وهو مروح فضربه حتى أثر فيه وتركه وبه رمق. ثم مر عَبْد اللَّه بْن مسعود فوجده بآخر رمق فعرفه فوضع رجله على عاتقه ثم قال: أخزاك اللَّه يا عدو اللَّه! قال: وبما ذا أخزاني هل إلا رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ فقال ابن مسعود: لله ولرسوله، ولما رآه أبو جهل قد وطئ عنقه قال له: لقد ارتقيت يا رويع الغنم مرتقى صعبًا، فاحتز عَبْد اللَّه رأسه ثم جاء به فقال: يا رسول اللَّه، هذا رأس عدو اللَّه أبي جهل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللَّه الذي لا إله غيره؟"فقال: ابن مسعود: نعم، والله الذي لا إله غيره، فحمد اللَّه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك، وكان عَبْد الرحمن بْن عوف صديقًا لأمية بْن خلف بمكة: أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ فيقول: نعم، فيقول أمية، فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، فقال له عَبْد الرحمن: قل ما شئت، قال: فأنت عَبْد الإله، فكان يسميه بمكة عَبْد الإله. فمر به عَبْد الرحمن بْن عوف في المعركة وهو واقف ومعه ابنه، ومع عَبْد أدرع يحملها، فلما رآه بْن خلف قال: عَبْد عمرو، فلم يجبه عَبْد الرحمن، قال: يا عبد الإله، فقال: نعم، فقال: أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، فقال عَبْد الرحمن: