[ج 1: ص 64] ثم أخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصى بيده وخرج من العريش، فاستقبل القوم، وقال"شاهت الوجوه"، ثم نفخهم بها، ثم قال:"والذي نفسي بيده لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر إلا أدخله اللَّه الجنة"فقال عمير بْن الحمام أحد بني سلمة وفي يده تمرات: يا رسول اللَّه! أرأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلا غير مدبر ما لي؟ قال:"لك الجنة"، فألقى التمرات من يده، وتقدم فقاتل حتى قتل، ثم قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"احملوا، ومن لقي العباس منكم فليدعنه فإنه أخرج مستكرهًا". فقال أبو حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا، ونترك العباس، والله لئن لقيته لألجمنه السيف، فبلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قوله، فقال لعمر:"يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالسيف؟"، فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه والله لقد نافق فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدا. وكان العباس قد أسلم بمكة، ولكنه كان يخاف قومه فيكتم إسلامه، فحمل أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على المشركين، فلم يكن إلا الهزيمة، فقتل اللَّه من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر منهم، فلما وضع القوم أيديهم يأسرون رأى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وجه سعد بْن معاذ الكراهة، فقال له صلى الله عليه وسلم والله يا سعد لكأنك تكره ما يصنع الناس؟ فقال: أجل يا رسول اللَّه، قال: كانت هذه أول وقعة أوقعها اللَّه بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء الرجال، وكان ذلك يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا منهم أربعة وسبعون رجلا من قريش والمهاجرين، وسائرهم من الأنصار، والمشركون تسعمائة وخمسون مقاتلا، فقتل من المسلمين في ذلك اليوم من قريش ستة: أنفس من بني المطلب: عبيدة بْن الحارث بْن المطلب. ومن بني زهرة بْن كلاب عمير بْن أبي وقاص أخو سعد، وذو الشمالين بْن عَبْد عمرو بْن نضلة حليف لهم من خزاعة. ومن بني عدي بْن كعب عاقل بْن البكير حليف لهم من بني سعد بْن ليث، ومهجع مولى عمر. ومن بني الحارث بْن فهر صفوان بْن بيضاء. وقتل من الأنصار: من بني عمرو بْن عوف سعد بْن خيثمة، ومبشر بْن عَبْد المنذر. ومن بني الحارث يزيد بْن الحارث، وهو الذي يقال له: ابْن فسحم. ومن بني سلمة عمير بْن الحمام. ومن بني حبيب بْن عَبْد الحارثة بْن مالك بْن غضب بْن جشم رافع بْن المعلى. ومن بني النجار حارثة بْن سراقة بْن الحارث. ومن بني غنم بْن مالك بْن النجار عوف، ومعوذ ابنا الحارث بْن رفاعة بْن سواد، وهما ابنا عفراء.