[ج 1: ص 66] نعم والله هو الذي إذًا، فطرح عَبْد الرحمن الأدرع وأخذ بيده ويد ابنه، فقال له أمية بْن خلف: يا عَبْد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: ذلك حمزة بْن عَبْد المطلب، فقال: ذلك الذي أفعل الأفاعيل، فبينما عَبْد الرحمن يقودهما إذ رآهما بلال فقال: رأس الكفر أمية بْن خلف، لا نجوت إن نجا، فقال عَبْد الرحمن: أي بلال، أسيري، فقال: لا نجوت إذا نجا، فقال عَبْد الرحمن: أتسمع يابن السوداء، قال: لا نجوت إن نجا، ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار اللَّه، رأس الكفر أمية بْن خلف، لا نجوت إن نجا، فأحط به المسلمون وعبد الرحمن يذب عنه، فخالف رجل بالسيف فضرب رجل ابنه فوقع، فقال عَبْد الرحمن، انج بنفسك، فوالله ما أغني عنك شيئًا، فعلاهم المسلمون بأسيافهم حتى فرغوا منهما. فكان عَبْد الرحمن يقول بعد ذلك: يرحم اللَّه بلالا، أذهب أدرعي وفجعني بأسيري، وأسر أبو اليسر كعب بْن عمرو العباس بْن عَبْد المطلب وأوثقه، فبات رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ساهرًا، فقيل له فقال:"سمعت حنين العباس في وثاقه، فأطلق من وثاقه"، فقال المسلمون: يا رسول اللَّه! عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه وهو أسير: لا يصلح، فقال، رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ولم؟"قال: لأن اللَّه وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: ما تقولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! قومك وأهلك استبقهم واستأنهم، لعل اللَّه أن يتوب عليهم، وقال عمر: كذبوك وأخرجوك قدمهم فاضرب أعناقهم، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} الآية، وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال {رَبِّ لا تَذَرْ على الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} الآية". ثم نادى منادي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: من أسر أم حكيم فليخل سبيلها فإن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمنها، كان أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذوابتها، فلما سمع منادي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالقليب فطرح فيه جيف المشركين، ثم وقف عليهم فقال:"يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا،"فقال المسلمون: يا رسول اللَّه، تنادى قومًا قد ماتوا؟! فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لئن كنتم تسمعونها لقد سمعوها". ثم قام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يعرضهم ثلاثًا. وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالفتح إلى أهل المدينة، فبعث عَبْد اللَّه بْن رواحة بشيرًا إلى أهل العالية، وزيد بْن حارثة إلى أهل السافلة، فقدم زيد المدينة والناس يسوون على ابنة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رقية التي كانت تحت عثمان، فكان عثمان استأذن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في التخلف