فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2405

[ج 1: ص 228] فخرج علي من صفين، وولى علي سهل بْن حنيف فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه زيادا فرضوا وصالحوه وأدوا إليه الخراج. ثم إن الخوارج اجتمعت على زيد بْن حصين وقالوا له: أنت سيدنا وشيخنا وعامل عمر بْن الخطاب على الكوفة، تول أمرنا، وجهروا به، فقال: ما كنت لأفعلها؛ فلما أبى عليهم ذلك ذهبوا إلى يزيد بْن عاصم المحاربي فعرضوا عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك، ثم ذهبوا إلى سعد بْن وائل التيمي فأبى عليهم، فأتوا عَبْد اللَّه بْن وهب الراسبي واجتمعوا عنده بقرب النهروان، وخرج إليهم علي في جمعية، فلما أتاهم حمد اللَّه وأثني عليه ثم قال: إنكم أيها القوم قد علمتم وعلم اللَّه أني كنت للحكومة كارهًا حتى أشرتم علي بها وغلبتموني عليها والله بيني وبينكم شهيد، ثم كتبنا بينا وبينهم كتابًا وأنتم على ذلك من الشاهدين، فقالت طائفة من القوم: صدقت، ورجعوا إلى الجماعة، وبقيت طائفة منهم على قولهم، فقال علي {هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا} ، منهم أهل النهروان ورب الكعبة. ثم انهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه، فلما عبروا الجسر نادي علي في العسكر: استقبلوهم، فاستقبلوهم والتقطوهم بالرماح، فكان مع علي جمعية يسيرة، إنما جاء على أن يردهم بالكلام، وقد كانت الخوارج قريبًا من خمسة آلاف، فلما فرغوا من قتلهم قال علي: اطلبوا لي المخدع، فطلبوه فلم يجدوه، فقال: اطلبوا المخدع، فوالله ما كذبت ولا كُذِبت، ثم دعا ببلغته البيضاء فركبها وجعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء الأرض فقال: قلبوا هؤلاء، فإذا هم برجل ليس له ساعد، بين جنبيه ثدي فيه شعرات إذا مدت امتدت، وإذا تركت قلصت، فقال علي: اللَّه أكبر، سمعت رسول اللَّه يقول:"يخرج قوم فيهم رجل مخدع اليد"، ولولا أن تنكلوا عن العمل لأنبأتكم بما وعد اللَّه الذين يقاتلونهم على لسان مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، ثم حج بالناس عَبْد اللَّه بْن عباس. فلما دخلت السنة الثامنة والثلاثون اجتمعوا لميعادهم مع الحكمين بأذرح، وحضر فيهم من أهل المدينة سعد بْن أبي وقاص، وعبد اللَّه بْن الزبير، وابن عمر، ولم يخرج علي بنفسه، ووافى معاوية في أهل الشام وكان بينه وبين أبي موسى الشعري ما كان، وافترق الناس ورجعوا إلى أوطانهم، وندم عَبْد اللَّه بْن عمر على حضوره أذرح، فأحرم من بيت المقدس تلك السنة ورجع إلى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت