[ج 1: ص 227] الحكمين منا، وتبعه أهل اليمن على ذلك، ثم قال الأشعث: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري. وكتبوا بينهم كتابي الصلح:"بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما تقاضي عليه علي بْن أبي طالب ومعاوية بْن أبي سفيان، قاضي علي على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من المسلمين أنا ننزل على حكم اللَّه وكتابه، فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه فهما يتبعانه، وما لم يجدا في كتاب اللَّه فالسنة العادلة تجمعهما، وهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما، والأمة أنصار لهما على الذي يقضيان عليه، وعلى المؤمنين والمسلمين، والطائفتان كلتاهما عليهما، عهد اللَّه وميثاقه أن يفيا بما في هذه الصحيفة، على أن بين المسلمين الأمن ووضع السلاح، وعلى عَبْد اللَّه بْن قيس وعمرو بْن العاص عهد اللَّه وميثاقه ليحكما بين الناس بما في هذه الصحيفة، على أن الفريقين جميعًا يرجعان سنة، فإذا انقضت السنة إن أحبا أن يردا ذلك ردًا، وإن أحبا زادا فيهما ما شاء اللَّه، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة". وشهد على الصحيفة فريق عشرة أنفس، فشهد من أصحاب: الأشعث بْن قيس، وعبد اللَّه بْن عباس، وسعيد بْن قيس الهمداني، وحجر بْن الأدبر الكندي، وعبد اللَّه بْن الطفيل العامري، وعبد اللَّه بْن محل العجلي، ووقاء بْن سمي البجلي، وعقبة بْن زيد الأنصاري، ويزيد بْن حجية التيمي، ومالك بْن أوس الرحبي. وشهد من أهل الشام: أبو الأعور السلمي، وحبيب بْن مسلمة الفهري، والمخارق بْن الحارث الزبيدي، وعلقمة بْن يزيد الحضرمي، وسبيع بْن يزيد الحضرمي، وزمل بْن عمرو العذري، ويزيد بْن الحر العبسي، وحمزة بْن مالك الهمداني، وعَبْد الرحمن بْن خالد بْن الوليد، وعتبة بْن أبي سفيان. وكتب يوم الأربعاء سنة سبع وثلاثين. فانصرف علي بمن معه من أهل العراق، وانصرف معاوية بمن معه إلى الشام، فقال عَبْد اللَّه بْن وهب الحرمي، وكان من أصحاب علي: لا حكم إلا لله، فقال علي: هذه كلمة حق أريد بها باطل؛ فلما دخل علي الكوفة خرج من كان يقول: لا حكم إلا لله، ونزلوا بحروراء وهم قريب من اثني عشر ألفًا، فسموا الحرورية، ومناديهم ينادي: أمير القتال شبث بْن ربعي التميمي، والأمر بعد الفتح شورى، والبيعة لله. ومات خباب بْن الأرت بالكوفة.