فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2405

[ج 1: ص 225] الأنصاري، ثم أخذ على طريق الفرات وجعل يقول: إذا سمعتموني أقول"قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"فهو كما أقول: وإذا لم أقل قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فإنما الحرب خدعة. فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع من المحرم، فقام علي خطيبًا في الناس فقال: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، وإن أبرم أمرًا لم ينقضه الناقضون، مع أن لله، وله الحمد، لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضلهف وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُق، وقد ساقتنا وهؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمنظر ومستمع، ولو شاء اللَّه لجعل الانتقام، وكان منه التغيير حتى يتبين أهل الباطل ويعلم أهل الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة هي دار القرارف لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُواق الآية، إنكم تلقون عدوكم غدًا فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا فيها تلاوة القرآن، وسلوه النصر، وعليكم بالجد والحزم وكونوا صادقين. ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيئونها، وإلى رماحهم يثقفونها، وإلى نبالهم يريشونها، ثم جعل علي مقدمته شريح بْن هانئ الحارثي والأشتر، وعلى الميمنة الأشعث بْن قيس، وعلى الميسرة عَبْد اللَّه بْن عباس، وعلى الرجالة عَبْد اللَّه بْن ورقاء، وعلى الساقة زياد بْن النضر، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بْن صرد الخزاعي. ثم قام معاوية خطيبًا في أهل الشام واجتمع الناس فقال: الحمد لله الذي دنا في علوه وعلا في دنوه، وظهر وبطن فارتفع فوق كل منظر أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما يشاء، وإذا أراد أمرًا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدًا فيما يملك، ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا وكرهنا، ثم كانت من قضاء اللَّه أن ساقتنا المقادير إلى هذه الرقعة من الأرض، ولقت بيننا وبين أهل العراق، فنحن من اللَّه بمنظر ومستمع، وقد قال اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} الآية، فانظروا يا أهل الشام! فإنما تلقون غدًا العدو فكونوا على إحدى ثلاث خلال: إما قوما تطلبون ما عند اللَّه بقتالكم قومًا بغوا عليكم، وإما قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان فإنه خليفتكم وصهر نبيكم، وإما قومًا تدفعون عن نسائكم وذرايكم، وعليكم بتقوى اللَّه والصبر الجميل، نسأل اللَّه لنا ولكم النصر، فأجابه أهل الشام: طب نفسًا، نموت معك ونحيا معك. ثم جعل معاوية أبا الأعور عمرو بْن سفيان السلمي على مقدمته، وحبيب بْن مسلمة الفهري على ميمنته، ويسر بْن أرطأة على ميسرته، ومسلم بْن عقبة على رجالة العسكر؛ فلما كان الغد اقتتلوا قتالا شديدًا، فحجز بينهم الليل حتى قاتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت