[ج 1: ص 224] أيتام قومك وأيامهم؟ فإني لا آمن يفتضحوا غدًا، قال: فما تريد يا حجر؟ قال: تنحدر معي إلى الكوفة، فإنك شيخ العرب وسيدها والمطاع في قومك، وسيصبر إليك الأمر، فلم يزل به حجر حتى قال: ليصرفوا صدور الركائب إلى الكوفة، فتقدم على علي فسر علي بمجيئه فقال: مرحبًا وأهلا بأبي مُحَمَّد على عجلته، فقال: أمير المؤمنين! إن هذا ليس بيوم عتاب، ثم أقام علي بالكوفة. وحج بالناس عَبْد اللَّه بْن عباس بأمر علي ولاه. فلما دخلت السنة السابعة والثلاثون كتب معاوية إلى علي بْن أبي طالب: أما بعد، فإن اللَّه اصطفي محمدًا صلى الله عليه وسلم بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى خلقه، واختار له من المسلمين أعوانًا، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، كان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة بعده وخليفة خليفته والخليفة المظلوم المقتول، رحمة اللَّه عليهم، وقد ذكر لي أنك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقًا فأمكنا ممن قتله حتى نقتله به، ونحن أسرع إليك إجابة وأطوعهم طاعة، وإلا فإنه ليس لك ولا لأحد من أصحابك عندنا إلا السيف، والذي لا إله غيره، لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال حتى يقتلهم اللَّه أو تلحق أرواحنا بعثمان والسلام. فكتب إليه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عَبْد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بْن أبي سفيان، أما بعد، فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم وما أنعم اللَّه عليه من الهدى، والحمد لله على ذلك، وأما ما ذكرت في ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم في الإسلام كان عظيمًا، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر، فقال لي: يا علي! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهات يدك حتى أبايعك، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام، فأبوك أعرف بحقي منك. فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه أبوك فقد قصدت رشدك، وإن لم تفعل فسيغني اللَّه عنك، والسلام. فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي، ثم سار يريد العراق، وسار علي من العراق، وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين، وبعث على مقدمته شريح بْن هانئ وزياد بْن النضر بْن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة والآخر على شط الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس، واستخلف على الكوفة أبا مسعود