فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2405

[ج 1: ص 223] وكان علي ينادي مناديه:"لا تقتل مدبرًا، ولا تذفف على جريج، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح فهو آمن"، ولم يقتل بعد آن واحدًا. فلما اطمأن الناس بعث علي بعائشة مع نساء من أهل العراق إلى المدينة، وأقام بالبصرة خمسة عشر يومًا ثم خرج إلى الكوفة، وولى على البصرة عَبْد اللَّه بْن عباس، وولى الولاة في البلدان، وكتب إلى المدن بالقرار والطاعة. ثم إن أبا مسلم الخولاني قال لمعاوية: على ما تقاتل عليا وهو ابن عم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وله من القدم والسابقة ما ليس لك، وإنما أنت رجل من الطلقاء؟ فقال له معاوية: أجل، والله ما نقاتل عليًا، وأنا لست أدعي في الإسلام مثل الذي له، ولكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بْن عفان، وأنا أطلبه بدمه، فقال أبو مسلم: إني استخبر لك عن ذلك؛ فركب راحلته وانتهي إلى الكوفة، ثم نزل عن راحلته وأتى عليا ماشيا والناس عنده، ولا يعرفه أحد، فقال: من قتل عثمان؟ فقال علي: اللَّه قتل عثمان وأنا معه، فخرج أبو مسلم ولم يتكلم، ومضى حتى انتهى إلى راحلته فركبها، ولحق بالشام فانتهي إلى معاوية وهو يثقل، فقيل له: هذا أبو مسلم قد جاء، فعانقه معاوية وسأله عن سفره، وخاف أن يكون قد جاء بشيء مما يكره، فقال أبو مسلم: والله لتقاتلن عليا أو لنقاتلنه، فإنه قد أقر بقتل أمير المؤمنين عثمان، فقام معاوية فرحًا وصعد المنبر، واجتمع إليه الناس، وحمد اللَّه وأثني عليه، وقام أبو مسلم خطيبًا وحرض الناس على قتال علي؛ فصح خروج أهل الشام قاطبة على علي وطلبهم إياه بدم عثمان. ثم إن حجر بْن الأدبر قدم على علي فقال: يا أمير المؤمنين! الجماعة العدد والمال مع الأشعث بْن قيس بآذربيجان، فابعث إليه فليقدم، فكتب إليه علي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عَبْد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى الأشعث بْن قيس، أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم وأحمل ما غللت من المال. فكتب إليه الأشعث بْن قيس: أما بعد، فقد جاءني كتابك بأن أقدم عليك وأحمل ما غللت من مال اللَّه، فما أنت وذاك، والسلام"، ثم قال الأشعث: واللَّه! لأدعنه بحال مضيعة، ولأفسدن عليه الكوفة، فقال حجر بْن الأدبر: يا أمير المؤمنين! ابعثني إلى الأشعث بْن قيس فإن أعرف به وأرفق، وإن هو خوشن لم يجب أحدًا، قال له علي: سر إليه! فسار حجر إليه، فأدركه بشهرزور، فقال له حجر: يا أبا مُحَمَّد! أنشدك اللَّه أن تأتي معاوية وتدع ابن عم رَسُول صلى الله عليه وسلم فقال الأشعث: أو ما سمعت كتابه إلي؟ فقال حجر: إنك إن أتيت معاوية أقبلنا جميعًا إلى الشام، وأنشدك اللَّه! ألا نظرت إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت