فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 2405

[ج 1: ص 222] الكوفة، قام أبو موسى الأشعري في الناس، وكان واليا عليها، وأخبرهم بقدوم الحسن واستنفاره إياهم إلى أمير المؤمنين على إصلاح البين. وقدم زيد بْن صوحان من عند عائشة معه كتابان من عائشة إلى أبي موسى والي الكوفة، وإذا في كل كتاب منهما: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عائشة أم المؤمنين، إلى عَبْد اللَّه بْن قيس الأشعري، سلام عليك، فإني أَحْمَد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين، فإن قتلة عثمان فارقوا الجماعة وأحلوا بأنفسهم البوار، فلما قرأ الكتابين، وثب عمار بْن ياسر فقال: أمرت عائشة بأمر، وأمرنا بغيره، أمرت أن تقر بيتها، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فهو ذا تأمرنا بما أمرت، وركبت ما أمرنا به، ثم قال: هذا ابن عم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاخرجوا إليه، ثم انظروا في الحق ومن الحق معه. ثم قام الحسن بْن علي فقال: يا أيها الناس! أجيبوا دعوة أميركم، وسيروا إلى إخوانكم، لعل اللَّه يصلح بينكم. ثم قام هند بْن عمرو البجلي فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا ابنه، فاتبعوا قوله وانتهوا إلى أمره. فقام حجز بْن عدي الكندي فقال: أيها الناس! أجيبوا أمير المؤمنين، وانفروا خفافًا وثقالا بأموالكم وأنفسكم. ثم قال الحسن: أيها الناس! إني غاد، فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر، ومن شاء فليخرج في الماء، فأجابوه، وخرج معه تسعة آلاف نفس، بعضهم على البر وبعضهم على الماء، وساروا حتى بلغوا ذا قار، وخرج علي من المدينة مع ستمائة رجل، وخلف على المدينة سهل بْن حنيف، فالتقى هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذي قار، فخرجوا جميعا إلى البصرة، ولم يدخل على الكوفة، وكتب إلى المدينة إلى سهل بْن حنيف أن يقدم عليه ويولي على المدينة أبا حسن المازني، والتقى مع طلحة والزبير وعائشة بالجلحاء على فرسخين من البصرة وذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة، وكان علي كثير ما يقول: يا عجب كل العجب من جمادى ورجب! فكان من أمرهم ما كان. وقتل ابن جرموز الزبير ثم أتى عليا يخبره، فقال علي: سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"قاتل ابن صفية بالنار"، فقال ابن جرموز: إن قتلنا معكم فنحن في النار، وإن قاتلناكم فنحن في النار، ثم بعج بطنه بسيفه فقتل نفسه. وأما طلحة فرماه مروان بْن الحكم بسهم من ورائه، فأثبته فيه وقتله، وحمله إلى البصرة فمات بها، فقبر طلحة بالبصرة، وقتل الزبير بوادي السباع؛ وكان كعب بْن سور قد علق المصحف في عنقه ثم يأتي هؤلاء فيذكرهم، ويأتي هؤلاء فيذكرهم حتى قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت