[ج 1: ص 220] المؤمنين من عَبْد اللَّه بْن قيس، سلام عليك، فإني أَحْمَد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد قرأت كتابك، ودعوت من قبلي المسلمين فسمعوا وأطاعوا، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته. ودفع كتابه إلى معبد، وكانت عائشة خرجت معتمرة، فلما قضت عمرتها نزلت على باب المسجد، واجتمع إليها الناس، فقالت: أيها الناس! إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول بالأمس ظلما، واستحلوا البلد الحرام، وسفكوا الدم الحرام، فقال عَبْد اللَّه بْن عامر: ها أنا ذا أول طالب بدمه؟ فكان أول من انتدب لذلك، ولما كثر الاختلاف بالمدينة، استأذن طلحة، والزبير عليا في العمرة، فقال لهما: ما العمرة تريدان؟ وقد قلت لكما قبل بيعتكما لي: أيكما شاء بايعته، فأبيتما إلا بيعتي، وقد أذنت لكما فاذهبا راشدين، فخرجا إلى مكة، وتبعهما عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز، فلما لحقهما قال لهما: ارتحلا فقد بلغتما حاجتكما، فاجتمعوا مع عائشة بمكة وبها جماعة من بني أمية، ثم جمع معاوية أهل الشام على محاربة علي والطلب بالقود من دم عثمان، واحتال في قيس بْن سعد بْن عبادة، وكان واليا على مصر، وكتب إلى علي كتابا يمرغ فيه معاوية، فلما قرأ علي الكتاب عزل قيسا، وولي عليها مُحَمَّد بْن أبي بكر. وخرج قسطنطين بْن هرقل بالمراكب يريد المسلمين فسلط اللَّه عليهم ريحا قاصفا فغرقهم، ونجا قسطنطين بْن هرقل حتى انتهى إلى سقلية، فصنعت الروم حماما، فلما دخله قتلوه فيه، وقالوا له: قتلت رجالنا. ثم حج بالناس عَبْد اللَّه بْن عباس أمره علي على الحج، فلما انصرف أجمع طلحة والزبير على المسير بعائشة، فقال طلحة: ما لنا أمر أبلغ في استمالة الناس إلينا من شخوص ابْن عمر معنا، وكان من أمره في عثمان وخلافه له على ما يعلمه من يعلمه، فأتاه طلحة، فقال: يا أبا عَبْد الرحمن، إن عائشة قصدت الإصلاح بين الناس فاشخص معنا فإن لنا بك أسوة، فقال ابْن عمر: أتخدعونني لتخرجوني كما تخرج الأرنب من جحرها؟ إن الناس إنما يخدعون بالوصيف والوصيفة، والدنانير والدراهم، ولست من أولئك، قد تركت هذا الأمر عيانا، وأنا أدعي إليه في عافية، فاطلبوا لأمركم غيرى، فقال طلحة: يغني اللَّه عنك. وقدم يعلى بْن أمية من اليمن، وقد كان عاملا عليها، بأربعمائة من الإبل، فدعاهم إلى الحملان، فقال له الزبير: دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال، فأعطاه ستين ألف دينار، وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا من خف معهم.