فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2405

[ج 1: ص 219] الساعة، ولست بداخل في شيء يكرهه أبوك غير أني ممسك حتى يجتمع الناس، فإن شئت فأذني، وإن شئت فابعثيني إلى أبيك، قالت: لا، بل اذهب في حفظ اللَّه، وتحت كنفه؛ فانطلق ابْن عمر معتمرا. فلما أصبح الناس أتوا عليا، فقالوا: قد حدث البارحة حدث هو أشد من طلحة، والزبير، ومعاوية، قال علي: وما ذاك؟ قالوا: خرج ابْن عمر إلى الشام فأتى على السوق، وجعل يعد طلابا ليرد ابْن عمر، فسمعت أم كلثوم بذلك، فركبت بغلتها، حتى أتت أباها، فقالت: إن الأمر على غير ما بلغك، وحدثته بما ذكر لها ابْن عمر، فطابت نفس علي بذلك، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة، وأخبروه أنهم رأوا ابْن عمر، وآخر معه على حمارين محرمين بكساءين. ثم كتب علي إلى معاوية: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عَبْد اللَّه علي أمير المؤمنين، إلى معاوية بْن أبي سفيان، سلام عليك، فإني أَحْمَد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي، فادخل في السلام كما دخل الناس، وإلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة، والسلام. وبعث كتابه مع سبرة الجهني، والربيع بْن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب علي ودفعه إلى معاوية، جعل يتردد في الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة، فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه"من معاوية بْن أبي سفيان إلى علي بْن أبي طالب"، وقال له: إذا دخلت المدينة، فاقبض على أسفل الطومار، وأبرزه، وأوصاه بما يقول، وبعثه مع سبرة رسول علي؛ فقدما المدينة، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية، فخرج الناس ينظرون إليه، وعلموا حينئذ أن معاوية معترض معاند، فلما دخلا على علي دفع إليه العبسي الطومار، ففض عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئا، فقال لسبرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوما لا يرضون إلا بالقود، وقد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، فقال علي: أمني يطلبون دم عثمان؟ ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عَبْد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى عَبْد اللَّه بْن قيس الأشعري، سلام عليك، فإني أَحْمَد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان، وما اجتمع الناس عليه من بيعتي، فادخل فيما دخل فيه الناس، ورغب أهل ملكك في السمع والطاعة، واكتب إلي بما كان منك ومنهم إن شاء اللَّه، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته. وبعث الكتاب مع معبد الأسلمي، فلما قدم معبد الكوفة دعا أبو موسى الأشعري الناس إلى طاعة علي، فأجابوه طائعين، وكتب إلى علي بْن أبي طالب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، لعبد اللَّه علي أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت