[ج 1: ص 218] وأما قيس بْن سعد فإنه انتهى إلى أيلة فلقيه طلائع فقالوا له: من أنت؟ فقال: أنا من الأصحاب الذين قتلوا وشردوا من البلاد، فأنا أطلب مدينة آوي إليها، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا قيس بْن سعد بْن عبادة، فقالوا: امض بنا، فمضى قيس حتى دخل مصر، وأظهر لهم حاله، وأخبرهم أنه ولي على مصر، فافترق عليه أهل مصر فرقا: فرقة دخلت في الجماعة وبايعت، وفرقة أمسكت واعتزلت، وفرقة قالت: إن قيد من قتله عثمان فنحن معه وإلا فلا؛ فكتب قيس بْن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علي. وأما عبيد اللَّه بْن عباس، فإنه خرج منطلقا إلى اليمن لم يعانده أحد، ولم يصده عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلي. وأما عمارة بْن حسان بْن شهاب، فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة لقيه طليحة بْن خويلد الأسدي، وهو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان، فقال طليحة: من أنت؟ قال: أنا عمارة بْن حسان بْن شهاب، قال: ما جاء بك؟ قال: بعثت إلى الكوفة أميرا، قال: ومن بعثك؟ قال: أمير المؤمنين علي، قال: الحق بطيتك، فإن القوم لا يريدون بأميرهم أبي موسى الأشعري بدلا، فرجع عمارة إلى علي، وأخبره الخبر، وأقام طليحة بزبالة. وأما عثمان بْن حنيف، فإنه مضى يريد البصرة، وعليها عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابْن عامر فصعد المنبر وخطب، وقال: إن خليفتكم قتل مظلوما، وبيعته في أعناقكم، ونصرته ميتا كنصرته حيا، واليوم ما كان أمس، وقد بايع الناس عليا، ونحن طالبون بدم عثمان فأعدوا للحرب عدتها، فقال له حارثة بْن قدامة: يا ابْن عامر! إنك لم تملكنا عنوة، وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار، وبايع الناس عليا فإن أقرك أطعناك، وإن عزلك عصيناك، فقال ابن عامر: موعدك الصبح، فلما أمسى تهيأ للخروج، وهيأ مراكبه وما يحتاج إليه، واتخذ الليل جملا يريد المدينة، واستخلف عَبْد اللَّه بْن عامر الحضرمي على البصرة، فأصبح الناس يتشاورون في ابْن عامر، وأخبروا بخروجه، فلما قدم ابْن عامر المدينة أتى طلحة، والزبير، فقالا له: لا مرحبا بك ولا أهلا، تركت العراق والأموال وأتيت المدينة خوفا من علي، ووليتها غيرك، واتخذت الليل جملا، فهلا أقمت حتى يكون لك بالعراق فئة، قال ابْن عامر: فأما إذا قلتما هذا فلكما علي مائة ألف سيف وما أردتما من المال. ثم أتت أم كلثوم بنت علي أباها، وكانت تحت عمر بْن الخطاب، فقالت له: إن عَبْد اللَّه بْن عمر رجل صالح، وأنا أتكفل ما يجيء منه لك، فلما كان من قدوم ابْن عامر المدينة جاء ابْن عمر إليها، فقال: يا أماه! إنك قد كفلت في، وأنا أريد الخروج إلى العمرة