[ج 1: ص 217] فإن أبيت، فاخرج من هذه البلاد فإنها ليست ببلاد كراع وسلاح. فقال علي: أما ما ذكرت من فراري من الناس، فكيف أفر منهم، وقد بايعوني، وأما أمر معاوية، وعمرو بْن العاص فلا يسألني اللَّه عن إقرارهما ساعة واحدة في سلطاني، ف وما كنت متخذ المضلين عضداق، وأما خروجي من هذه البلاد إلى غيرها، فإني ناظر في ذلك، فخرج من عنده المغيرة، ثم عاد وهو عازم على الخروج إلى الشام، واللحوق بمعاوية، فقال له: يا أمير المؤمنين! أشرت عليك بالأمس في رأيي بمعاوية وعمرو إن الرأي أن تعاجلهم بالنزع فقد عرف السامع من غيره، وتستقبل أمرك، ثم خرج من عنده. فلقيه ابْن عباس خارجا، وهو داخل، فلما انتهى إليه، قال: رأيت المغيرة خارجا من عندك فيم جاءك؟ قال: جاءني أمس برأي، واليوم برأي، وأخبره بالرأيين، فقال ابْن عباس: أما أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك، قال فما الرأي؟ قال ابن عباس: كان الرأي قبل اليوم، قال: على ذلك، قال: كان الرأي أن تخرج إلى مكة حتى تدخلها دارا من دورها، وتغلق عليك بابك فإن الناس لم يكونوا ليدعوك، وإن قريشا كانت تضرب الصعب والذلول في طلبك لأنها لا تجد غيرك، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم، ويشبهون على الناس بأن يلزموك شعبة من أمره، ويلطخونك من ذلك ببعض اللطخ، فهم علي بالنهوض إلى الشام ليزور أهلها، وينظر ما رأي معاوية، وما هو صانع فجاءه أبو أيوب الأنصاري فقال له: يا أمير المؤمنين! لو أقمت بهذه البلاد لأنها الدرع الحصينة، ومهاجرة للنبي صلى الله عليه وسلم وبها قبره، ومنبره، ومادة الإسلام، فإن استقامت لك العرب، كنت فيها كمن كان، وإن تشعب عليك قوم رميتهم بأعدائهم، وإن ألجئت حينئذ إلى المسير سرت، وقد أعذرت، فقال علي: إن الرجال والأموال بالعراق، ولن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا؛ ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصاري، وعزم على المقام بالمدينة، وبعث العمال على الأمصار، فبعث عثمان بْن حنيف على البصرة أميرا، وعمارة بْن حسان بْن شهاب على الكوفة، وعبيد اللَّه بْن عباس على اليمن، وقيس بْن سعد على مصر، وسهل بْن حنيف على الشام. فأما سهل بْن حنيف، فإنه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيه خيل من أهل الشام، فقالوا له: من أنت؟ قال: أمير، قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام، قالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، وإن كان بعثك غيره فارجع، قال: ما سمعتم بالذي كان، قالوا: بلى، ولكن ارجع إلى بلدك، فرجع إلى علي، وإذا القوم أصحاب.