فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2405

[ج 1: ص 143] ثم إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نزل بعض المنازل، ومات عَبْد اللَّه ذو البجادين، فحفروا له ونزل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول:"أدليا لي أخاكما"، فأدلوه إليه، فلما هيأه لشقه قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه"، فقال: عَبْد اللَّه بْن مسعود يا ليتني كنت صاحب الحفرة. وكان المسلمون يقولون: لا جهاد بعد اليوم، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا ينقطع الجهاد حتى ينزل عيسى ابْن مريم عليه السلام"؛ وجعل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة مساجد في منازله معروفة إلى اليوم، فأولها مسجد بثنية مدران، ومسجد بذات الزراب، ومسجد بالأخضر، ومسجد بذات الخطمى، ومسجد بذات البتراء، ومسجد بالشق، ومسجد بذي الجيفة، ومسجد بالصدر، ومسجد وادي القرى، ومسجد الرقعة، ومسجد بذي مروة، ومسجد بالفيفاء، ومسجد بذي خشب. ثم قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان إذا قدم من سفر بدأ في المسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلفون فيهم كعب بْن مالك، ومرارة بْن الربيع، وهلال بْن أمية، وغيرهم فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا فكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقبل منهم على نيتهم ويكل سرائرهم إلى اللَّه، حتى جاء كعب بْن مالك فسلم عليه، فتبسم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تبسم المغضب، ثم قال له:"تعال"، فجاء كعب بْن مالك يمشي حتى جلس بين يديه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟!"، قال: بلي يا رسول اللَّه! والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، وإن لي لسانا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضين به عني وليوشكن اللَّه أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد علي فيه، وإني لأرجو عقبى اللَّه فيه، لا والله ما كان لي عذر! ووالله ما كنت قط أقوى وأيسر مني حين تخلفت عنك!. فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أما هذا فقد صدقت، قم حتى يقضي اللَّه فيك"، فقام وثار معه رجال من بني سلمة واتبعوه، وقالوا: ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا! ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كما أعتذر إليه المخلفون، وقد كان كافيك ذنبك استغفار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لك، وجعلوا ينوبونه حتى أراد أن يرجع إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ويكذب نفسه، ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيرى؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، وقال لهما مثل ما قال لك، قال: ومن هما؟ قالوا: مرارة بْن الربيع، وهلال بْن أمية الواقفي؛ ثم نهى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن كلام هؤلاء الثلاثة؛ فأما مرارة وهلال فقعدا في بيوتهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت