فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2405

[ج 1: ص 142] حتى ألحق برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فهيأتا له زادا، ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فبينا أبو خيثمة يسير إذ لحقه عمير بْن وهب الجمحي في الطريق يطلب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة لعمير بْن وهب: إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ففعل عمير، ثم سار أبو خيثمة حتى إذا دنا من رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كن أبا خيثمة!"، فقالوا: يا رسول اللَّه! هو والله أبو خيثمة! فلما أناخ أقبل وسلم على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم أخبره الخبر فقال له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خيرا"، ودعا له بخير، ثم إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دعا خالد بْن الوليد، وبعثه إلى أكيدر دومة، وهو أكيدر بْن عَبْد الملك رجل من كندة، وكان ملكا عليهم، وكان نصرانيا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لخالد:"إنك ستجده يصيد بقر الوحش"، فخرج خالد بْن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له ومعه امرأته فباتت البقر تحك قرونها بباب القصر، فقالت له امرأة: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله! قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد؛ فنزل أكيدر دومة، وأمر بفرسه فأسرج، وركب في نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان، فلما خرجوا بمطاردهم تلقتهم خيل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم معهم خالد بْن الوليد فقتلوا أخاه حسانا، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلما قدم به على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويعجبون منه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من هذا؟ والذي نفس مُحَمَّد بيده! لمناديل سعد بْن معاذ في الجنة أحسن من هذا"؛ ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، ورجع إلى قريته. وافتقد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كعب بْن مالك، فقال: ما فعل كعب بْن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول اللَّه! حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بْن جبل: بئس والله ما قلت! والله يا رسول اللَّه ما علمنا منه إلا خيرا! فسكت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة يقصر الصلاة ولم يجاوزها، ثم انصرف قافلا إلى المدينة، وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له المشقق، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى أتيه"، فلما أتاه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وضع يده فيها ينصب في يده ما شاء اللَّه أن ينصب ثم مجه فيه ودعا اللَّه بما شاء اللَّه أن يدعو فانخرق من الماء، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لئن بقيتم، أو بقي منكم، لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه"، وذاك الماء فوارة تبوك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت