عينه من بني قريظة، فاستجاب اللَّه له، وجعله الذي يحكم فيهم بحكمه، وعندما قال له بعض الأوس: أحسن في مواليك يا أبا عمرو، قال كلمته الحكيمة: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم.
وصدق - رضي الله عنه - فقد حكم فيهم بحكم اللَّه - تعالى - فقُتِلوا، وأمكن اللَّه المسلمين من أموالهم ونسائهم وذراريهم، فكان ذلك فتحًا ونصرًا للمسلمين على أعداء اللَّه ورسوله، فرضي اللَّه عنه وأرضاه.
ومن فضل اللَّه عليه أن منّ عليه بالشهادة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم موته: (( اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ) ) [1] .
وقد ظهرت حكمته - رضي الله عنه - في هذا الموقف الحكيم في النقاط الآتية:
1 -رغبته في نصرة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وجهاد أعداء اللَّه تعالى.
2 -ردّه الحكيم المسدد على قومه عندما راجعوه في بني قريظة.
3 -أخذه عهد اللَّه وميثاقه على قومه أن يقبلوا حكمه، وهذا مما يضبطهم ويحل الأزمة.
4 -إعراضه عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عند أخذ العهد إجلالًا له وإكرامًا.
5 -حكمه بحكم اللَّه من فوق سبع سماوات، ولهذا أمر رسول
(1) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، مناقب سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، 7/ 123، (رقم 3803) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، 4/ 1915، (رقم 2466) .