فلما حكم فيهم بذلك أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بقتل كل من جرت عليه الموسى منهم، ومن لم ينبت ألحق بالذرية [1] ، فحفر لهم خنادق في سوق المدينة، وضربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة [2] .
وقد سأل اللَّه سعد الشهادة إن كان اللَّه قد وضع الحرب بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، وانفجر جرحه - رضي الله عنه - ومات شهيدًا [3] .
اللَّه أكبر! ما أعظم هذا الرجل وما أحكمه! فقد رَغِبَ في الشهادة، ولكنه سأل اللَّه أن يبقيه إن كان اللَّه لم يضع الحرب بين رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، وكذلك سأل اللَّه - عز وجل - ألا يميته حتى يقرّ
(1) أبو داود، كتاب الحدود، باب الغلام يصيب الحد، 4/ 141، (رقم 4404) ، والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، 4/ 145، (رقم 1584) ، والنسائي، كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، 6/ 155، (رقم 3460) ، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد، 2/ 849، (رقم 2541) ، وسنده صحيح.
(2) زاد المعاد، 3/ 135، وانظر: سيرة ابن هشام، 3/ 259، والبداية والنهاية، 4/ 122، وفتح الباري، 7/ 414، وانظر: صحيح الترمذي، 2/ 114.
(3) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب، 7/ 412، (رقم 4122) ، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، (رقم 1769) ، (67) .