فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( ما أبقيت لأهلك؟ ) )قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بكل ما عنده، فقال له رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( ما أبقيت لأهلك؟ ) )قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله، قلت: واللَّه لا أسبقه إلى شيء أبدًا )) [1] .
وأبو بكر - رضي الله عنه - أولى الأمة بقوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى، إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [2] .
أُصيب المسلمون يوم وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمصيبة عظيمة، وهزّة
(1) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر - رضي الله عنه -، 5/ 614، (رقم 3675) ،وقال: ، وأبو داود في الزكاة، باب الرخصة في ذلك - أي الرخصة في إخراج المال كله، 2/ 129، (رقم 1678) ، والدارمي في الزكاة، باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده، 1/ 329، (رقم 1667) ، والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، 1/ 414، وأبو نعيم في الحلية، 1/ 32.
(2) سورة الليل، الآيات: 17 - 21.
وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. انظر: تفسير ابن كثير، 4/ 522.
(3) انظر له مواقف حكيمة في البخاري مع الفتح في كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، 7/ 149، وأبي نعيم في الحلية، 1/ 31، وأحمد في الزهد بمعناه، ص164، وانظر: حياة الصحابة، 2/ 611، 612، وأعلام المرسلين لخالد البيطار، 1/ 30، وصحيح الجامع الصغير للألباني، 4/ 172، برقم 4395، وانظر أيضًا: فتح الباري، 7/ 14، فقد ذكر لأبي بكر عجائب في الورع.