ولّى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لئن صدق ليدخلن الجنة ) ) [1] .
فأتى ضمام بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى. فقالوا: مه ضمام! اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. فقال: ويلكم، إنهما لا يضران ولا ينفعان، إن اللَّه قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، وما نهاكم عنه.
قال الراوي: فواللَّه ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، وما سُمِعَ بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة [2] .
وهذا يدل على حكمة ضمام بن ثعلبة، فإنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا عن صانع المخلوقات من هو؟ ثم أقسم عليه بأن يصدقه في كونه مرسلًا لخالق هذه المخلوقات، ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله.
(1) انظر: البخاري مع الفتح في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم، 1/ 148، (رقم 63) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام، 1/ 41، (رقم 11) ، وأحمد في المسند، 3/ 143، 3/ 193، والألفاظ من هذه المواضع كلها.
(2) انظر: البداية والنهاية، 5/ 60، وسيرة ابن هشام، 4/ 342، والإصابة في تمييز الصحابة، 2/ 210.