فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 559

تقول:"الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) الآية [1] ."

2 -وفى الآية كذلك بيان لما جبلت عليه المرأة المسلمة من شريف الخلال، ونبيل الخصال، وكريم الأخلاق، فأنت تراها في هذه القصة: مؤمنة تقية قوية الإيمان، عظيمة التقوى لله، تمنع نفسها زوجها حتى تعلم حكم الله ورسوله، وتلجأ إلى الله وحده في حرارة ورجاء أمل؛ تسأله أن ينزل تفريج كربها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

وتراها فقيهة ذكية الفؤاد تقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل. وتراها وفيّة لزوجها، أمينة على صحبته، حفيظة على حقوق عشرته، وتراها مربية فاضلة تقدر حياة الأسرة قدرها وتحافظ على كيانها، وتعلم أن الأسرة المبتورة لا خير فيها، وأن أبناءها إن ضمتهم إلى أبيهم دونها ضاعوا؛ إذ فقدوا المربى الأول وهو الأم، وإن ضمتهم إليها دونه جاعوا؛ إذ فقدوا العائل القوى، فما أفضله إدراكا لمهمة كل ركن من ركنى الأسرة، وتحديد الحقوق وواجباته في إجمال وإيجاز.

3 -وفى الآية بعد ذلك أحكام الظهار وإليك مجملها.

أ- الظهار: أن يقول الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى، يقصد بذلك أنها محرمة عليه كتحريم أمه، ولا يقصد بذلك الطلاق بل التحريم كتحريم من شبه بها في ظهاره.

ومثل الأم في ذلك بقية المحارم على التأبيد كالأخت والعمة والخالة. وكذلك إذا قال لها:

(1) رواه النسائى فى"المجتبى" (3460) وابن ماجة (188) و (2063) والحاكم (2/ 523) وأبو يعلى (4780) والبيهقى فى"السنن" (11/ 308) عن عائشة رضي الله عنها. وصححه الألبانى فى"صحيح النسائى"برقم (3237) وفى (صحيح ابن ماجة) برقم (157) . وصحح إسناده محقق"مسند أبى يعلى" (8/ 214، 215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت