فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 559

وفى الآيتين بعد ذلك مباحث عدة نجملها فيما يلي:

(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) ورد التعبير عن خلق الأرض في القرآن الكريم بألفاظ كثيرة، منها: المد المذكور هنا.

ومنها: الفرش في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً [البقرة: 21، 22] وقوله تعالى: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [الذاريات: 48] .

ومنها: البسط في قوله تعالى في سورة نوح: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [نوح: 19 - 20] .

ومنها: الدحو أو الدحى، في قوله تعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها [النازعات: 30، 31] . والمراد من ذلك كله: خلقها وسواها وجعلها ممهدة لمعايش الخلق ومصالحهم، كما قال تبارك وتعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ [الحجر: 19، 20] . وفى هذا التنويع في التعبير: إشارة إلى تصرف القرآن في أساليب البلاغة اللفظية، وبلوغه من ذلك المبلغ الذى لا يسامى، وفيه كذلك: فائدة معنوية وهى الإشارة بهذه التعبيرات المختلفة إلى فوائد الأرض ومنافعها للناس، ففي المد: إشارة إلى السعة والامتداد لمن شاء الغدو والرواح والتقلب في مناكبها والاضطراب في مذاهبها.

وفى البسط: إشارة إلى السعة والتذليل لمن شاء اجتناء منافعها وتحصيل خيراتها.

وفى الفرش: إشارة إلى الراحة والإيواء والاستقرار على ظهرها لمن شاء أن يتذكر نعمة الله في ذلك فيقوم بشكرها.

وفى الدحو: إشارة إلى عجائب صنع الله تبارك وتعالى في خلقها وتسويتها وهكذا.

ولا تنافى بين ما جاء في القرآن الكريم من التعبير بهذه الألفاظ وما يقوله علماء الفلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت