يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات: 1 - 3] .
فلنتدارس هذه الآية الكريمة معا، اقرأها كما قرأتها بتدبّر وإنعام، وسل نفسك بعد ذلك هذه الأسئلة كما سألت نفسى من قبلك، وسأجيبك عنها، فإن طابقت إجابتك ما وصلت إليه فبها، وإن فتح الله عليك بخير مما فتح به علىّ فاحمد الله، وإن شئت أن تفيدنى إياه فافعل، وأنت في حلّ إن لم تشأ ذلك، وسأمدك في هذه الإجابة بما عرفت من أسباب النزول والمأثور في الآية الكريمة، وأظنك بعد هذا عرفت أن ما أكتبه إلى مدارسة القرآن أقرب منه إلى التفسير، ولم لا نتدارس القرآن على صفحات هذه الجريدة [2] الغرّاء، ولم لا تكون هذه المدارسة نوعا آخر من أنواع التفسير، ومسلكا مبتكرا من مسالكه، ولأعد بك بعد ذلك إلى المدارسة.
الجهر: رفع الصوت.
وحبوط الأعمال: فسادها وضياع ثوابها.
وغضّ الصوت: خفضه.
والامتحان: الاختبار.
(1) نشرت في مجلة (جريدة الإخوان المسلمين) الأسبوعية في العدد (8) من السنة الثالثة الصادر في يوم الثلاثاء الموافق 4 من ربيع الأول سنة 1354 هـ- 4 من يونيه سنة 1935 م.
(2) يقصد مجلة (جريدة الإخوان المسلمون) فقد أنشأها الإمام البنا كمجلة في البداية، وكان يؤمل أن تصير يوما ما جريدة يومية، ولم يتحقق هذا الأمل إلا في عام 1946 م.