"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه" [1] .
7 -وقال أبو داود عن مسدّد بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبى صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفيّة كذا وكذا. قال غير مسدد: تعنى قصيرة. فقال صلى الله عليه وسلم:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"قالت: وحكيت له إنسانا- أى قلّدته وأتت بمثل حركاته- فقال:"ما أحب أنى حكيت إنسانا وأنّ لى كذا وكذا"ورواه الترمذى من طرق عدة [2] .
ولقد تمسّك الأصحاب رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان بهذه الآداب أجمل التمسّك فقد كان عمر رضي الله عنه يقول في بعض وصاياه:"ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا".
وروى الإمام أحمد بسنده عن دخين كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إنّ لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشّرط فيأخذونهم، قال: لا تفعل ولكن عظهم وتهدّدهم، قال: ففعل فلم ينتهوا قال: فجاءه دخين فقال: إنى قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإنى داع لهم الشّرط فتأخذهم، فقال عقبة: ويحك لا تفعل، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها"ورواه أبو داود والنسائى [3] .
وليس هناك تعارض بين هذا الحديث الشريف وبين أحاديث الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإنه وعظهم ونهاهم وبقيت بعد ذلك مهمة الحاكم، فهو الذى يعسّ على
(1) رواه أحمد (2/ 458) و (3/ 86، 89، 215) ومسلم (2589) والترمذى (1934) وأبو داود (4874) والنسائى فى"الكبرى" (11518) وابن حبان (5758) و (5759) والبيهقى فى"السنن" (15/ 381) وفى"الشعب" (6719) وأبى يعلى (6493) و (6532) وابن أبى شيبة (6/ 115) وابن أبى الدنيا فى"الصمت" (204) ص 134 عن أبى هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (7/ 271) والترمذى (2502) وأبو داود (4875) وابن السرى فى"الزهد" (1206) عن عائشة رضي الله عنها. وصححه الشيخ الألبانى فى"صحيح أبى داود" (4080) .
(3) رواه أحمد (5/ 143) وأبو داود (4891) والنسائى فى"الكبرى" (7281) والطبرانى فى"الكبير" (17/ 319) وابن حبان (517) والبخارى فى"الأدب المفرد"والبيهقى فى"الشعب" (6659) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه. وقال محققو المسند: إسناده ضعيف لاضطراب في إسناده، ولجهالة أبى الهيثم. انظر:"المسند"حديث رقم (17395) (28/ 617، 618) ط: الرسالة.