روى مسلم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما" [1] .
وفى رواية لغير مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم أوصى فقال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" [2] فلم يتفرغ لذلك أبو بكر رضى الله عنه، وأجلاهم عمر في خلافته. وأحل لمن يقدم تاجرا ثلاثا.
وعن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"أخرجه مالك في الموطأ مرسلا [3] .
وحدّ الجزيرة: من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا، ومن جدّة وما إليها من ساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا.
3 -سائر بلاد الإسلام: فيجوز للكافر أن يقيم فيها [بعهد وأمان وذمة[4] ]، (إن كان معاهدا- كالأجنبى الذى بين حكومته وبين الحكومة الإسلامية عهد- أو مستأمنا وهو الذى يدخل بأمان كالرسل، أو ذميّا وهو الذى يتبع الحكومة الإسلامية) [5] ولكنهم لا
(1) رواه أحمد (1/ 50، 54) والترمذى (1607) و (1606) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (3030) والبزار (234) وابن حبان (3753) وصححه محققه، انظر: صحيح ابن حبان (9/ 69) وعبد الرزاق (9985) وابن أبى شيبة (12/ 345) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (1/ 366) والبخارى (3053) و (3168) و (4431) ومسلم (1637) وأبو داود (3029) والنسائى فى"الكبرى" (5854) وأبو يعلى (2409) والبيهقى (14/ 56) وعبد الرزاق (99921) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقد نقل الإمام البنا عن الشيخ رشيد رضا دون مراجعة، فالحديث رواه مسلم كما نرى!
(3) رواه مالك مرسلا (1651) عن ابن شهاب، وبرقم (1650) عن عمر بن عبد العزيز. ورواه أحمد مرفوعا (7/ 390) والطبرانى فى"الأوسط" (1070) عن عائشة رضى الله عنها، بلفظ:"لا يترك بجزيرة العرب دينان". ورواه البيهقى فى"السنن" (9/ 362) مرسلا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
والحديث هنا ينهى عن اجتماع دينين في جزيرة العرب، والنهى عن اجتماع ثلاثة أديان فأكثر أوجب، والإثم في إتاحته أعظم!
(4) ما بين معقوفتين سقط من مقال الإمام، وقد استدركت النقص من تفسير المنار.
(5) ما بين القوسين ليس من كلام البغوى ولا الخازن ولا رشيد رضا، إنما هو من كلام البنا.