قال: نعم. قال: فكيف كانت الحرب بينكم؟ قال: سجالا يدال علينا وندال عليه. قال:
كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة [1] .
وفى الصحيح: عن خبّاب بن الأرت رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال:"إن من كان قبلكم، كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه، فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه"ثم قال:"والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير"
الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون" [2] ."
ولقد تمّت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمّ الأمر، وظهر الدين، وقويت الأمة، وأدال الله للمسلمين من أعدائهم.
وفى حديث عتبة بن غزوان رضي الله عنه: لقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا الدقل وحسك السعدان، حتى تقرحت أشداقنا، ولقد شققت نمرة (عباءة) بينى وبين سعد [بن مالك] وها أنا ذا أنظر فلا أرى منا إلا أمير قطر أو مصر [3] .
إنّ في ذلك لعبرة لأمم الإسلام في نهضتها الحالية لو أرادت أن تعتبر، فلا مجال لليأس.
وهذه سبيل القوة: حدّدوا الغاية، واعرفوا المثل، وارسموا المنهاج، واصبروا على الجهاد، وأعدّوا له عدته، والنصر من وراء ذلك إن شاء الله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 129] .
(1) رواه أحمد (1/ 433) والبخارى (7) و (4553) ومسلم (1773) عن ابن عباس رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (6/ 125، 128) و (7/ 542) والبخارى (3852) وأبو داود (2649) والنسائى فى"الكبرى" (5893) والطبرانى فى"الكبير" (4/ 63، 64) والبيهقى فى"السنن" (13/ 194) وفى"الشعب" (1633) وأبو يعلى (7213) وابن حبان (2897) عن خباب بن الأرت رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد (5/ 185) ومسلم (2967) وابن ماجة (4156) وابن حبان (7121) ووكيع فى"الزهد" (120) والطبرانى فى"الأوسط" (5342) عن عتبة بن غزوان رضى الله عنه والبيهقى فى"السنن" (1/ 186) عن سعد بن مالك رضي الله عنه.