قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأمّا الجمهور فيقولون: الولاية والعداوة وإن تضمّنتا محبّة الله ورضاه وبغضه وسخطه، فهو سبحانه يرضى عن الإنسان ويحبّه، بعد أن يؤمن ويعمل صالحا، وإنّما يسخط عليه ويغضب بعد أن يكفر [1] .
قال القحطانيّ: والولاء والولاية: هي النّصرة والمحبّة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرا وباطنا. قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة/ 257) .فموالاة الكفّار تعني التّقرّب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنّوايا [2] .
وردت للفظ الولاية وما اشتقّ منها الوجوه الآتية:
1 -المولى: بمعنى الولد، وذلك قول زكريّا في (سورة مريم/ 5) :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يعني الولد.
2 -الوليّ: يعني الصّاحب من غير قرابة، وذلك قوله فى (سورة بني إسرائيل/ 111) :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يعني لم يكن له صاحب يتعزّز به من ذلّ، وكقوله في (سورة الكهف/ 17) :وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا يعني صاحبا مرشدا.
3 -الوليّ: يعني القرابة، وذلك قوله تعالى في (سورة فصلت/ 34) كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني: قريبا وقال في (سورة العنكبوت/ 22) :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ* يعني من قريب يمنعكم، يعني الكفّار.
4 -الوليّ: يعني الرّبّ وذلك قوله في (سورة الأنعام/ 14) :قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا يعني ربّا. فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وقال في (سورة يونس/ 30) :وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يعني ربّهم.
5 -الوليّ: يعني العون، وذلك في الّذين كفروا ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا محمد/ 11) يعني وليّهم في العون لهم.
(1) - الفتاوى (7/ 442) .
(2) - الولاء والبراء (89 - 90) .