فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 526

الصحيح، ولا غبار عليه، وإنما الخلل في تحويلها إلى (رايات) تجعل هي المقصد والغاية، وتجعل هي أساس الولاء، وتقلب فيها الموازين الشرعية. والله أعلم،، [1]

قرأت للبعض مؤخرًا أطروحات متعددة حول ضرورة إعادة قراءة (الولاء والبراء) ،وقضايا بغض الكافر، والزوجة الكتابية، الخ الخ .. ولما تأملت في كلامهم وجدت أنهم لم يتخلوا عن (الولاء والبراء) مثقال ذرة، ولم يتغير عندهم أي شئ حول وجود (الولاء والبراء) في تصرفاتهم وسلوكهم، وإنما الذي تحول عندهم هو (أرضية الولاء والبراء) أو المبررات التي تستحق الولاء والبراء فقط.

فقد كانوا سابقًا يقولون يجب أن يبغض الإنسان كل من كفر بالله بغضًا دينيًا، ثم صاروا الآن يستفظعون ذلك، لكن لو قلت لهم: إنني أحب من يعادي وطني لشنعو عليك، ولو قلت لهم: إنني أوالي أو أصافح من يعادي وطني لاعتبروا ذلك تطرفًا وتخلفًا.

فالقضية يا سادة ليست تخلٍ عن الولاء والبراء، وإنما إعادة تحديد لمن يستحق الولاء والبراء، فقد كانوا سابقًا يقولون أن"الله"هو المستحق لأن يكون الولاء والبراء على أساس القرب والبعد عنه، وصاروا الآن يقولون"الوطن"هو الذي يستحق الولاء والبراء على أساس القرب والبعد عنه.

هذه كل القضية.

فالولاء والبراء لم ينته لحظة واحدة، ولكن تحول أساس الولاء والبراء من (الله) إلى (الأرض) كما أشار تعالى فقال (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) [الأعراف:176] وقال تعالى (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ) [التوبة:38]

وهكذا كان فريق من الناس في عصر رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يتعاملون مع الجهاد على أسس وطنية، لا على أسس عقدية، فهم لم يرفضو القتال، ولكن يرون القتال مبررًا على أساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت