فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 526

المبحث الثالث عشر

الشيطان لا سلطان له إلا على من يتولاه

قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ (100) } النحل

"يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ."

وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّ الشَّيْطَانَ لاَ سُلْطَةَ لَهُ وَلاَ سُلْطَانَ عَلَى المُؤْمِنِينَ المُتَوَّكِلِينَ عَلَى اللهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ارْتِكَابِ ذَنْبٍ لاَ يَتُوبُونَ مِنْهُ.

إِنَّمَا تَسَلُّطُهُ بِالغَوَايَةِ وَالضَّلاَلَةِ يَكُونُ عَلَى الذِينَ يَجْعَلُونَهُ نَصِيرًا فَيُحِبُّونَهُ وَيُطِيعُونَهُ، وَيَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَتِهِ، وَالذِينَ هُمْ بِسَبَبِ إِغْوَائِهِ يُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ." [1] "

"هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم:إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَهُوَ أمرُ ندبٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، حَكَى الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ بْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ."

وَالْمَعْنَى فِي الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ، لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى الْقَارِئِ قِرَاءَتُهُ وَيُخْلَطَ عَلَيْهِ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ إِنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ التِّلَاوَةِ وَحُكِيَ عَنْ حَمْزَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ: أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ التِّلَاوَةِ، وَاحْتَجَّا بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّبِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقَدُّمِهَا عَلَى التِّلَاوَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1999،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت