المبحث السادس والعشرون
ما ترشد إليه الآيات والأحاديث الشريفة
1 -حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين، قال ابن تيمة رحمه الله:"فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. وقال سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة:22] فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا؛ فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة، فتكون محرمة، كما تقدم تقرير مثل ذلك." [1]
وقال ابن العربي:"نَفَى اللَّهُ الْمُوَالَاةَ بِالْكُفْرِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ خَاصَّةً، وَلَا قُرْبَى أَقْرَبُ مِنْهَا، كَمَا نَفَاهَا بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة:51] ؛لَيُبَيِّنَ أَنَّ الْقُرْبَ قُرْبُ الْأَدْيَانِ لَا قُرْبُ الدِّيَارِ وَالْأَبَدَانِ، وَمِثْلُهُ تُنْشِدُ الصُّوفِيَّةُ:"
يَقُولُونَ لِي دَارُ الْأَحِبَّةِ قَدْ دَنَتْ ... وَأَنْتَ كَئِيبٌ إنَّ ذَا لَعَجِيبُ
فَقُلْت وَمَا تُغْنِي دِيَارٌ قَرِيبَةٌ ... إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقُلُوبِ قَرِيبُ [2]
2 -إن موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ركن خطير في عقيدة المسلم، لا يتم إيمانه إلا به. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] .
ومعاداة الكافرين التي هي ركن الإيمان بالله لا تتم إلا بالكفر بالطاغوت، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] ،وقال تعال: أَلَمْ تَرَ إِلَى
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 550)
(2) - أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (2/ 462)