فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 526

المبحث الثالث

البراءة من عبادة الكفار

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } [الكافرون:1 - 6]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا فَيَكُونُ أَغْنَى رَجُلٍ بِمَكَّةَ وَيُزَوِّجُونَهُ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ وَيَطَأُونَ عَقِبَهُ , فَقَالُوا: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا يَا مُحَمَّدُ , وَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا , وَلَا تَذْكُرْهَا بِشَرٍّ، فَإِنْ بَغَضْتَ فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً , وَلَكَ فِيهَا صَلَاحٌ قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً اللَّاتَ وَالْعُزَّى , وَنَعْبُدُ إِلَهِكَ سَنَةً قَالَ: «حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي مِنْ رَبِّي» , فَجَاءَ الْوَحْي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ السُّورَةَ , وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونُ} [الزمر:64] , {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر:66] [1]

كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَدْ عَرَضُوا عَلَى رَُسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَعْبُدَ مَعَهُمْ آلِهَتَهُمْ مِنَ الأوْثَانِ سَنَةً، ويَعْبُدُونَ مَعَهُ رَبَّهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الكَرِيمَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ.

إِنَّنِي لاَ أَعْبُدُ الأَصْنَامَ التِي تَعْبُدُونَهَا أَنْتُمْ لأَنَّهَا حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا.

وَلاَ أَنْتُمْ تَعْبُدُونَ إِلهِي الذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَهُوَ الإِلهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُوجِدُهُ، وَمُدَبِّرُ الأَمْرِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

(1) - المعجم الصغير للطبراني (2/ 44) (751) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (24/ 703) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت