فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 526

للصَّالِحَاتِ، بأن يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهمْ، وَأنْ يُجْزِلَ لَهُمُ الأجْرَ والعَطَاءَ، وبِأنْ يُدْخِلَهُمْ جَنَّاتِهِ، وَاللهُ لاَ يُخْلِفَ وَعْدَهُ أبَدًا. [1]

قال الطبري:"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ عَلَى دِينِهِ، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، غَلِيظَةٌ عَلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ، قَلِيلَةٌ بِهِمْ رَحْمَتُهُمْ {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] يَقُولُ: رَقِيقَةٌ قُلُوبُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، لِينَةٌ أَنْفُسُهُمْ لَهُمْ، هَيِّنَةٌ عَلَيْهِمْ لَهُمْ، عَنْ قَتَادَةَ، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] «أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرَّحْمَةَ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ» {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [الفتح:29] يَقُولُ: تَرَاهُمْ رُكَّعًا أَحْيَانًا لِلَّهِ فِي صَلَاتِهِمْ سُجَّدًا أَحْيَانًا {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ} [الفتح:29] يَقُولُ: يَلْتَمِسُونَ بِرُكُوعِهِمْ وَسُجُودِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ وَرَحْمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ، وَذَلِكَ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ، بِأَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَيُدْخِلَهُمْ جَنَّتَهُ {وَرِضْوَانًا} [المائدة:2] يَقُولُ: وَأَنْ يَرْضَى عَنْهُمْ رَبُّهُمْ"

وعَلَامَتُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السِّيمَا الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ عَلَامَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعْرَفُونَ بِهَا لِمَا كَانَ مِنْ سُجُودِهِمْ لَهُ فِي الدُّنْيَا ..

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَنَا أَنَّ سِيَّمَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ دُونَ وَقْتٍ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْأَوْقَاتِ، فَكَانَ سِيمَاهُمُ الَّذِي كَانُوا يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَثَرُ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ خُشُوعُهُ وَهَدْيُهُ وَزُهْدُهُ وَسَمْتُهُ، وَآثَارُ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَطَوُّعِهِ، وَفِي الْآخِرَةِ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ بِهِ، وَذَلِكَ الْغُرَّةُ فِي الْوَجْهِ وَالتَّحْجِيلُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ أَثَرِ الْوضُوءِ، وَبَيَاضُ الْوُجُوهِ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ

وهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ صِفَةِ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ مَعَهُ صِفَتُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ

وَصِفَتُهُمْ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى صِفَةُ زَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، وَهُوَ فِرَاخُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَشْطَأَ الزَّرْعُ: إِذَا فَرَّخَ فَهُوَ يُشْطِئُ إِشْطَاءً، وَإِنَّمَا مَثَّلَهُمْ بِالزَّرْعِ الْمُشْطِئِ، لِأَنَّهُمُ ابْتَدَأُوا فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَدَدٌ قَلِيلُونَ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَزَايَدُونَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 4491،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت