وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) المائدة
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَيَقُولُ إنَّ الذِينَ يَرْتَدَّونَ عَنْ دِينِهِمْ مِنَ الإيِمَانِ إلى الكُفْرِ، وَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ نُصْرَةِ دِينِهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ، فَإنَّ اللهَ سَيَسْتَبْدِلُ بِهِمْ مَنْ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَشَدُّ مَنَعَةً، وَأَقْوَمُ سَبِيلًا، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، يَتَّصِفُونَ بِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ وَهِيَ: العِزَّةُ عَلَى الكَافِرِينَ، وَالرَّحْمَةُ وَالتَّوَاضُعُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ يَرُدُّهُمْ رَادٌّ عَنْ إذاعَةِ أَمْرِ اللهِ، وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ، وَقِتَالِ أَعْدَائِهِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ. وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاِت كَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْهِ كَبِيرًا، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يِسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَيُعْطِيهِ، مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ فَيَحْرِمُهُ إيَّاهُ.
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى مُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَيُسَاعِدُونَ المُحْتَاجِينَ مِنَ الضُعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَهُمْ دَائِمُونَ الرُّكُوعِ للهِ.
وَكُلُّ مَنْ رَضِي بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤمِنِينَ هُوَ مُفْلِحٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْصُورٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ فَِي حِزْبِ اللهِ، وَحِزْبِ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ، وَلاَ يُغْلَبُ مَنْ يَتَوَالاَّهُمُ اللهُ. [1]
وقال الطبري:"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:104] أَيْ"صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [المائدة:54] يَقُولُ:"مَنْ يَرْجِعْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ , فَيُبَدِّلُهُ وَيُغَيِّرُهُ بِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ , إِمَّا فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْكُفْرِ , فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا , وَسَيَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، يَقُولُ: فَسَوْفَ يَجِيءُ اللَّهُ بَدَلًا مِنْهُمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يَرْتَدُّوا , بِقَوْمٍ خَيْرٍ مِنَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَبَدَّلُوا دِينَهُمْ , يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَ اللَّهَ. وَكَانَ هَذَا الْوَعِيدُ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - , وَكَذَلِكَ وَعْدُهُ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 724،بترقيم الشاملة آليا)