فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 526

وقال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) } [الأعراف:154،155]

وَلَمَّا سَكَنَ غَضَبُ مُوسَى باعتِذارِ أخيهِ إِليهِ، وَبَعْدَ أَنْ لَجأَ إِلَى اللهِ بالدُّعَاءِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَلأخِيهِ خَطَايَاهُمَا، عَادَ إِلى الألوَاحِ فَأَخَذَهَا، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَلْقَاهَا مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ، فَوَجَدَ فِيهَا أَحْكَامًا وأوامِرَ وَنَوَاهِيَ، إِذا أَخَذَ بِهَا الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، رَحِمَهُمُ اللهُ. (أَوْ أَنَّها هُدًى وَرَحْمَةٌ لِمَنْ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) .

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى، عَلَيهِ السَّلاَمُ، بِأَنْ يَأْتِيَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَعْتَذِرُونَ إِليهِ عَنْ عِبَادَةِ العِجْلِ، وَوَاعَدَهُمْ مَوْعِدًا. فَاخْتَارَ مُوسَى سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ، وَذَهَبَ مَعَهُمْ. فَلَمَّا أَتَوُا المَكَانَ المَوْعُودَ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ عِيَانًا وَجَهْرَةً، فَأَنْتَ كَلَّمَتُهُ فَاجْعَلْنَا نَرَاهُ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا، كَمَا جَاءَ فِي آيةِ أُخْرَى، فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللهَ تَعَالى وَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلى المِيقَاتِ وَأَهْلَكْتَنِي مَعَهُمْ، لِيَرَى ذلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَّهِمُونِي بِقَتْلِهِمْ، فَلاَ تُهْلِكُنَا يَا رَبِّ بِمَا فَعَلَهُ الجُهَّالُ مِنَّا، فَمَا مِحْنَةُ عِبَادَةِ العِجْلِ إِلاَّ ابْتِلاءٌ مِنْكَ وَفِتْنَةٌ أَضْلَلْتَ بِهَا مَنْ شِئْتَ إِضْلاَلَهُ مِمَّنْ سَلَكُوا سَبِيلَ الغوَايةِ، وَهَدَيْتَ بِهَا مَنْ شِئْتَ هِدَايَتَهُ، وَلاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، فَاغْفِرْ لَنَا وَلاَ تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا، وَارْحَمْنَا لِكَيلاَ نَقَعَ فِي مِثْلِ ذلِكَ فِي المُسْتَقْبَلِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ الغَافِرِينَ. [1]

وقال تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) } [الأعراف]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1109،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت