ومن التنظير -في مسألة الولاء والبراء- إلى التطبيق العملي لنرى ونتبين أنواعًا من الممارسات والسلوكيات المخالفة لعقيدة الولاء والبراء، إذْ من الناس من يؤمن بهذه العقيدة نظريًا لكنه قد يضعفُ في تطبيقاتها عمليًا، والله تعالى ينهى بشكل عام عن التناقض بين القول والعمل ويقول: (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ) (سورة الصف:3) .
واكتفي بالوقوف عند مظهرين من مظاهر الولاء للكافرين:
أولًا: من هذه الموالاة العملية للكفار، الإقامة ببلدهم رغبةً واختيارًا لصحبتهم، والرضا بما هم عليه من كفر أو يمدحه، أو يُرضيهم بعيب المسلمين فأولئك ليس من الله في شيء كما قال تعالى: (( لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَل ذَلِكَ فَليْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء ) ) (سورة آل عمران:128) .
وإذا كان الإمامُ مالك - رحمه الله - كره للمسلم أن يسكن ببلدٍ يُسبُّ فيه السلفُ فكيف ببلدٍ يُكفر فيه بالرحمن، وتُعبد فيه من دونه الأوثان، ولا تستقرُ نفسُ أحدٍ على هذا إلا وهو مسلمٌ مريضٌ الإيمان (ابن رشد، مقدمات ابن رشد 2/ 612،613) .
ثانيًا: ومن مظاهر الولاء للكفار وهو الأكثر وقوعًا طاعتهم في التشريع والتحليل والتحريم، فذلك كفرٌ وخروجٌ عن الملِّة يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) ) (سورة آل عمران:100) .
وهو - فوق الكفر- مُوردٌ للخسران في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) ) (سورة آل عمران:149) .
يقول الشيخُ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - وهو من أعلام الدعوة السلفية- عند هذه الآية:"أخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلابد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرين، ولم يرخِص في موافقتهم وطاعتهم خوفًا منهم. (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص33،العبد اللطيف، نواقض الإيمان 365) ."