الكفار والمشركين، كما قال الشيخُ حمدُ بن عتيق - رحمه الله- وغيره (د. عبد العزيز العبد اللطيف، نواقض الإيمان القولية والعملية/359) .
أجل لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايع أصحابه - رضي الله عنهم- على تحقيق هذا الأصل العظيم.
وهذا جريرُ بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول: (( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلتُ: يَا رَسُول اللهِ ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ وَاشْتَرِطْ عَليَّ فَأَنْتَ أَعْلمُ، قَال: أُبَايِعُكَ عَلى أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ المُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ المُشْرِكِينَ ) ) (أخرجه أحمد 4/ 365،والنسائي 7/ 148،والبيهقي 9/ 13،وصححه الألباني في الصحيحة(936) .
أيها المسلمون: ومن خلال ما سبق يتبين أن عقيدة الولاء والبراء منهجُ الأنبياء عليهم السلام، ومما بايع عليه الصحابةُ رضوان الله عليهم، وتكلم علماءُ الأمة فيها سلفًا وخلفًا، وما ينكر ذلك إلا جاهل أو مكابرٌ أو صاحبُ هوى، وكم تفاجأتُ - وربما تفاجئ غيري- من مقال نُشر في جريرة عكاظ يوم السبت الماضي 21/ 10/1422هـ لأحد الكتاب - هداه الله وبصَّره بالحنيفية السمحة- وليست هذه بأولى سوآته، والمقال بعنوان: (التطرف) وقد تكلم فيه عن (الولاء والبراء) بكلام تستغرب أن يُنشر أولًا، وتستغرب ثانيًا أن يصدر من مسلم يقرأ القرآن الكريم أو يعرفُ سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأقتطف لكم شيئًا مما قاله:
قال في بداية المقال: لو تأملنا قليلًا في فكر الجماعات المتطرفة الإرهابية ثم ذكر نموذجًا لها وقال: هذه الجماعاتُ تؤمن وتعمل وفق ما يُسمى بعقيدة أو فكرة الولاء والبرء ..."."
ثم قال بعد:"ونظريةُ الولاءِ والبراء مبدأ أعلنه الخوارجُ قديمًا وجعلوه مُحفِّزاّ لأتباعهم للقتالِ والعُنفِ ضد المجتمع، ثم اندثر هذا المبدأُ ولم يعدْ له ذكرٌ إلى أن أحياه وعاد له المتطرفون الجُدد ...".