فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 526

الحكومات في قالب النظام العالمي الممثل للحلفاء المنتصرين في الحرب وهو قالب الأمم المتحدة.

والأمم المتحدة - باختصار - في ميزان الإسلام هي هيئة كفرية عالمية مسيطرة لا يجوز الدخول فيها ولا التحاكم إليها تقوم على نبذ التحاكم لشريعة الإسلام، والرضوخ لإرادة خمسة من أكابر المجرمين في هذه الدنيا، يسيطرون على قيادة الأمم المتحدة المعروفة بمجلس الأمن.

ونشير أيضًا إلى أن أعداء الإسلام جعلوا هذه الحكومات تقبل بالوجود القانوني للكيان اليهودي في فلسطين عبر العديد من الاتفاقيات الرسمية والمواقف العملية، بدءًا من اتفاقية الهدنة عام 1949 إلى اتفاقيات أوسلو عام 1993.ثم جاءت قمة بيروت الأخيرة عام 2002 لتؤكد على إجماع الدول العربية على قبول الوجود الإسرائيلي قبولًا تامًا.

وجدير بالذكر أن الصلح مع إسرائيل والاعتراف باستيلائها على فلسطين يتضمن إنكارًا لأحكام شرعية واجبة ومعلومة من الدين بالضرورة.

فهو يتضمن إنكار الجهاد العيني المفروض على المسلمين لطرد الكفار الغزاة من ديار الإسلام كما بينا آنفًا، كما أنه يتضمن إنكار وجوب نصرة المسلمين في فلسطين وهو واجب عيني معلوم من الدين بالضرورة، قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .

قال القرطبي رحمه الله:"قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما لَكُمْ لَا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) حَضٌّ عَلَى الْجِهَادِ. وَهُوَ يَتَضَمَّنُ تَخْلِيصَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنِ الدِّينِ، فَأَوْجَبَ تَعَالَى الْجِهَادَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَاسْتِنْقَاذِ الْمُؤْمِنِينَ الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ النُّفُوسِ. وَتَخْلِيصُ الْأُسَارَى وَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا بِالْقِتَالِ وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَوْجَبُ لِكَوْنِهَا دُونَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت