فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 526

وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ فِي القُرْآنِ أَمْرًا إلى جَمِيعِ مَنْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، أنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا أنَاسًَا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ، أَوْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا فَعَلَيهِمْ ألاَّ يَقْعُدُوا مَعَهُمْ إلى أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ هَذَا المُنْكَرِ، وَيَأْخُذُوا فِي حُدِيثٍ آخَرَ، وَأنَّ المُؤْمِنِينَ إذَا قَعَدُوا مَعَ مَنْ يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللهِ، وَيَكْفُرُونَ بِاللهِ، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَكَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الكُفْرِ، كَذَلِكَ يُشْرِكُهُمْ اللهُ مَعَهُمْ فِي الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَبَدًا، وَيَجْمَعُ اللهُ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ. [1]

وقال الطبري:"أَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:139] فَمِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: يَا مُحَمَّدُ , بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِي وَالْإِلْحَادِ فِي دِينِي أَوْلِيَاءَ: يَعْنِي أَنْصَارًا وَأَخِلَّاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ , يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} [النساء:139] يَقُولُ:"أَيَطْلُبُونَ عِنْدَهُمُ الْمَنْعَةَ وَالْقُوَّةَ بِاتِّخَاذِهِمْ إِيَّاهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِي {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء:139] يَقُولُ:"فَإِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ابْتِغَاءَ الْعِزَّةِ عِنْدَهُمْ , هُمُ الْأَذِلَّاءُ الْأَقِلَّاءُ , فَهَلَا اتَّخَذُوا الْأَوْلِيَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , فَيَلْتَمِسُوا الْعِزَّةَ وَالْمَنَعَةُ وَالنُّصْرَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , الَّذِي لَهُ الْعِزَّةُ وَالْمَنْعَةُ , الَّذِي يُعِزُّ مَنْ يَشَاءٍ , وَيُذِلَّ مَنْ يَشَاءُ فَيُعِزَّهُمْ وَيَمْنَعَهُمْ؟ وَأَصْلُ الْعِزَّةِ: الشِّدَّةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَرْضِ الصَّلْبَةِ الشَّدِيدَةِ: عِزَازٌ , وَقِيلَ: قَدِ اسْتُعِزَّ عَلَى الْمَرِيضِ: إِذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَكَادَ يَشْفَى , وَيُقَالَ: تَعَزَّزَ اللَّحْمُ: إِذَا اشْتَدَّ، وَمِنْهُ قِيلَ: عَزَّ عَلَيَّ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى: اشْتَدَّ عَلَيَّ"

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ. {وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء:140] يَقُولُ:"أُخْبِرَ مَنِ اتَّخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الْكُفَّارِ أَنْصَارًا وَأَوْلِيَاءَ بَعْدَمَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء:140] يَعْنِي: بَعْدَمَا عَلِمُوا نَهْيَ اللَّهِ عَنْ مُجَالَسَةِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَآيِ كِتَابِهِ , وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهَا {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء:140] "

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 631،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت